يجتمع دينان في جزيرة العرب". قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عمر عن ذلك حتَّى أتاه الثَّلج (¬1) واليقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". فأجلى يهود خيبر. قال مالك: وقد أجلى يهود نجران وفدك. وأخرج (¬2) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تكن قبلتان في بلد واحد".
وجزيرة العرب؛ أخرج البيهقي (2) عن سعيد بن عبد العزيز: هي ما بين الوادي -يعني وادي القرى- إلى أقصى اليمن إلى تُخوم العراق إلى البحر. وأخرج (¬3) عن [أبي عبيد، عن] (أ) أبي عبيدة، قال: جزيرة العرب ما بين حَفَر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول -وحَفَر أبي موسى بفتح الحاء المهملة وفتح الفاء أيضًا، وهو قريب من البصرة- وأمَّا العرض فيما بين رمل يَبرين إلى منقطع السماوة. قال: وقال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عَدنِ أبْيَنَ إلى ريف العراق في الطول، وأمَّا في العرض فمن جُدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام. وأخرج (¬4) عن [أبي] (ب) عبد الرحمن المقري، أن جزيرة العرب من لدن القادسية إلى لدن قعر عدن إلى البحرين.
¬__________
(أ) في جـ: ابن. والمثبت من مصدر التخريج.
(ب) في جـ: ابن. والمثبت من مصدر التخريج، وهو عبد الله بن في يد القرشي أبو عبد الرحمن المقرئ. ينظر تهذيب الكمال 16/ 318، وتذكرة الحفَّاظ 1/ 367.
__________
(¬1) يقال: ثلِجت نفسي بالأمر تثْلَج ثَلَجا، وثلَجت تثلُج ثلُوجا، إذا اطمأنت إليه وسكنت، وثبت فيها ووثقت به. النهاية 1/ 219.
(¬2) البيهقي 9/ 208.
(¬3) البيهقي 9/ 208، 209.
(¬4) البيهقي 9/ 209.