كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

تركت فقد ترك الصالحون. وأمَّا إذا كان مع المسلم كافر فيجوز الابتداء بالسلام ويقصد بذلك المسلم، وقد سلم النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، وظاهر مفهوم "لا تبدءوا". أنَّه يجوز الجواب عليهم بل يجب، ولعموم قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} (¬1). الآية، وقد جاء الأمر بذلك في عدة أحاديث، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم" (¬2). وفي رواية: إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: "قولوا: وعليكم" (¬3). وفي رواية: "إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم. فقل (أ): عليك" (¬4). وفي رواية: "فقل: وعليك" (¬5). أخرجها مسلم وغير ذلك. وقد اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم: وعليكم السَّلام، بل يقتصر على: وعليكم. أو بدون الواو فيقول: عليكم. وقد جاء ذلك في روايات (ب) مسلم، وأكثرها بإثبات الواو. وقال الخطابي (¬6): عامة المحدثين يروون هذا الحرف: "وعليكم"، بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو. قال الخطابي: وهذا هو الصواب؛ لأنَّه إذا حذف الواو صار كلامه بعينه مردودًا عليهم، خاصة وإذ أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. قال
¬__________
(أ) في جـ: فقولوا.
(ب) في جـ: رواية.
__________
(¬1) الآية 86 من سورة النساء.
(¬2) مسلم 2163/ 6.
(¬3) مسلم 2163/ 7.
(¬4) مسلم 2164/ 8.
(¬5) مسلم 2164/ 9.
(¬6) معالم السنن 4/ 154.

الصفحة 295