كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

"شرح مسلم": وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وداود والجمهور، وقال مالك: يكره ولا يحرم. والإمام المهدي في "البحر" نسب التحريم إلى العترة والفريقين الحنفية والشافعية. وابن رشد في "نهاية المجتهد" (¬1) قال: وأما سباع الطير فالجمهور على أنها حلال، لمكان الآية المذكورة، وحرمها قوم لما جاء في حديث ابن عباس؛ يعني الحديث المذكور. وقال: إلا أن هذا الحديث لم يخرجه الشيخان وإنما ذكره أبو داود. انتهى. وقد ذهل عن تخريج مسلم له، ووقع الخلاف في غراب الزرع؛ فقال أبو طالب والإمام يحيى: إنه حرام كالأبقع. وعند الحنفية والشافعية أنه يحل، قالوا: لأنه يأكل الحب، وليس من سباع الطير ولا من الخبائث.

1104 - وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل. متفق عليه (¬2). وفي لفظ البخاري: ورخص.
الحديث فيه دلالة على تحريم الحمر الأهلية، وقد ذهب إلى هذا جماهير الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة. وقد وقع في أكثر الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد القدور تغلى بلحمها فأمر بإراقتها، وقال: "لا تأكلوا من لحومها شيئًا" (¬3).
¬__________
(¬1) بداية المجتهد 6/ 308.
(¬2) البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية 9/ 653 ح 5524، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب في أكل لحوم الخيل 3/ 1541 ح 1941/ 36.
(¬3) مسلم 3/ 1539 ح 1937/ 27.

الصفحة 318