كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

أحل فيه فهو حلال، وما حرم فيه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. وتلا هذه الآية.
وأخرج أبو داود (¬1) عن غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلَّا سِمان حمر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة. فقال: "أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من جهة جوَّال القرية". يعني الجلالة. وأخرج الطبراني (¬2) عن أم نصر المحاربية، أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر الأهلية، فقال: "أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر؟ ". قال: نعم. قال: "فأصب من لحومها". وأخرجه ابن أبي شيبة (¬3) من طريق رجل من بني مرة قال: سألت. فذكر نحوه. وأجابوا عن أحاديث النهي بما أخرجه الطبراني وابن ماجه (¬4) عن ابن عباس قال: إنما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر. وفي حديث ابن أبي أوفى (¬5): فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تُخَمَّس. والجواب عن حديث ابن عباس بأنه لا يتم الاستدلال به إلا فيما لم يأت فيه نص من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتحريم، وقد تواترت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل، مع أنه قد أخرج البخاري (¬6) في المغازي عن ابن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر هل من
¬__________
(¬1) أبو داود 3/ 356 ح 3809.
(¬2) الطبراني 25/ 161 ح 390.
(¬3) ابن أبي شيبة 8/ 193 ح 24704 بنحوه.
(¬4) الطبراني 11/ 432، 433، وابن ماجه -كما في الفتح 9/ 655.
(¬5) البخاري 6/ 255 ح 3155.
(¬6) البخاري 7/ 482 ح 4227.

الصفحة 320