كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

- صلى الله عليه وسلم - فرسًا فأكلناه. وسيأتي في رواية أخرى قالت: أكلنا لحم فرس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره (¬1). وأخرج الدارقطني (¬2) عن ابن عباس بسند قوي: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل. وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل؛ قال أبو حنيفة في "الجامع الصغير": أكره لحم الخيل. فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه، وقال: لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم، وليس هو عنده كالحمار الأهلي. وصحح أصحاب "المحيط" و "الهداية" و "الذخيرة" التحريم، وهو قول أكثر الحنفية، وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عتيبة (أ) ومالك. قال الفاكهي: المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم. وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك التحريم. وقال القرطبي في "شرح مسلم" (¬3): مذهب مالك الكراهة. وفي "نهاية المجتهد" (¬4): الرواية عن مالك بالتحريم، وروي ذلك عن أبي حنيفة أيضًا. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق (¬5) عن ابن عباس القول بالكراهة، إلّا أن في الإسناد ضعفًا، وذهب الأكثر من العترة إلى تحريم الخيل؛ لقوله تعالى: {لِتَرْكَبُوهَا} (¬6). فجعل المنة في جعلها هو
¬__________
(أ) في جـ: عيينة. وينظر الإكمال 6/ 121.
__________
(¬1) أخرجه أحمد 6/ 346، والطبراني 24: 113 ح 304، دون لفظ: "فلم ينكره".
(¬2) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(¬3) كما في الفتح 9/ 650.
(¬4) بداية المجتهد 6/ 309.
(¬5) ابن أبي شيبة 8/ 189 ح 24684، وعبد الرزاق -كما في الفتح 9/ 650.
(¬6) الآية 8 من سورة النحل.

الصفحة 322