فإن الإبل حل أكلها ولم تَفُتْ بذلك منفعة الحمل عليها وغيرها. وأما الحديث فقد عرفت ما فيه، فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة المحلة لها. وأجاب أبو داود (¬1) بأن حديث خالد منسوخ، ولم يبين ناسخه، وكذا قال النسائي (¬2): الأحاديث في الإباحة أصح، وهذا إن صح كان منسوخًا. وكأنه لما تعارض عنده الحديثان، ورأى في حديث خالد: نَهَى. وفي حديث جابر: أذِن. حمل الإذن على نسخ التحريم، وهذا احتمال لا يثبت به النسخ. وقرر الحازمي (¬3) النسخ، وقال: حديث خالد ذهب نفر إلى أن الحكم فيه منسوخ. وذكر حديث جابر، ثم قال: قالوا: والرخصة تستدعي سابقية منع، وكذلك لفظ الإذن، قالوا: ولو لم يرد لفظ الرخصة والإذن لكان يمكن أن يقال: القطع بنسخ أحد الحكمين متعذر؛ لاستبهام التاريخ في الجانبين، وإذ ورد لفظ الإذن تبين أن الحظر مقدم والرخصة متأخرة، فتعين المصير إليها. قال: وقال الآخرون ممن أجاز الأكل: الاعتماد على الأحاديث التي تدل على جواز الأكل لثبوتها وكثرة رواتها، وأما حديث النهي فهو ورد في [قضية] (أ) معينة وليس هو مطلقًا دالًّا على الحظر. ثم قال: وذلك إنما نهى عن أكل [الخيل] (ب) يوم خيبر؛ لأنهم تسارعوا في طبخها قبل أن تخمَّس، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكفاء القدور تشديدًا عليهم وإنكارًا لصنيعهم،
¬__________
(أ) في ب، جـ: قصة. والمثبت من مصدر التخريج.
(ب) في ب: الحمر. وينظر مصدر التخريج.
__________
(¬1) أبو داود 3/ 351 عقب ح 3790.
(¬2) ينظر الفتح 9/ 651.
(¬3) الاعتبار ص 126، 127.