كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

وفي "الموطأ" (¬1) من حديث ابن عمر: سئل عن الجراد، فقال: وددت أن عندي قفعة (أ) آكل منها. إلا أن ابن العربي في "شرح الترمذي" (¬2) فصل بين جراد الحجاز وجراد الأندلس، فقال في جراد الأندلس: لا يؤكل؛ لأنه ضرر محض. ولكنه إذا ثبت ذلك، فتحريمه لأجل الضرر، فهو مستثنى كغيره من الضارات. وفي زيادة "معه". يحتمل أن يراد المعية في الغزو تأكيدًا لقوله: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. دون ما عطف عليه من الأكل، ويحتمل المعية في الأكل، ويتأيد هذا بما وقع في رواية أبي نعيم (¬3) في "الطب": ويأكله معنا. وهذا يرد على الصيمري من الشافعية حيث زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عافه كما عاف الضب، ومستنده ما أخرجه أبو داود (¬4) من حديث سلمان: سئل فيم عن الجراد، فقال: "لا آكله ولا أحرمه". وأعله المنذري بالإرسال، ووصله ابن ماجه (¬5)، وما أخرجه ابن عدي (¬6) في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر، أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضب، فقال: "لا آكله ولا أحرمه". وسئل عن الجراد، فقال مثل ذلك، إلّا أن ثابتًا قال [فيه] (ب)
¬__________
(أ) في هامش ب: القفعة كالزنبيل من خوص بلا عروة. قاموس.
(ب) ساقط من: ب، جـ. والمثبت من الفتح 9/ 622.
__________
(¬1) الموطأ 2/ 933.
(¬2) عارضة الأحوذي 8/ 16.
(¬3) ينظر تاريخ أصبهان 1/ 296.
(¬4) أبو داود 3/ 357 ح 3813.
(¬5) ابن ماجه 2/ 1073 ح 3219.
(¬6) الكامل 2/ 521.

الصفحة 328