كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 9)

أن لا تتبعوا أحدا، وَعَلَيْكُمْ بِالْقَصْرِ وَأَهْلِهِ، فَاحْتَمَلُوهُمْ وَحَازُوا مَا فِي مُعَسْكَرِ أُولَئِكَ الْأَتْرَاكِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ وَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ سَالِمِينَ بِمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَحْصُورِينَ، وَجَاءَتِ التُّرْكُ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يَجِدُوا بِهِ دَاعِيًا وَلَا مُجِيبًا، فَقَالُوا في أنفسهم: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَقُونَا بِالْأَمْسِ لَمْ يَكُونُوا إِنْسًا، إنما كانوا جنا.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ وَالسَّادَةِ:
الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيُّ
أَبُو الْقَاسِمِ، وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ، الْخُرَاسَانِيُّ، كَانَ يَكُونُ بِبَلْخٍ وَسَمَرْقَنْدَ وَنَيْسَابُورَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حتى ولا من ابن عباس سماع، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَاوَرَهُ سَبْعَ سِنِينَ، وَكَانَ الضَّحَّاكُ إِمَامًا فِي التَّفْسِيرِ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التَّفْسِيرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ، مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أحمد: هو ثِقَةٌ، وَأَنْكَرَ شُعْبَةُ سَمَاعَهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: كَانَ ضَعِيفًا. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: لَمْ يُشَافِهْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَدْ وَهِمَ، وَحَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ سَنَتَيْنِ، وَوَضَعَتْهُ وَلَهُ أَسْنَانٌ، وَكَانَ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ حِسْبَةً، وَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَقِيلَ سَنَةَ ست ومائة والله أعلم.
أبو المتوكل الناجي
اسمه على بن البصري، تابعي جليل، ثقة، رفيع القدر، مات وقد بلغ الثمانين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ ومائة
فِيهَا عَزَلَ أَمِيرُ الْعِرَاقِ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ هبيرة سعيد- الْمُلَقَّبُ خُذَيْنَةَ- عَنْ نِيَابَةِ خُرَاسَانَ، وَوَلَّى عَلَيْهَا سعيد بن عمرو الجريشى، بِإِذْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ سَعِيدٌ هَذَا مِنَ الْأَبْطَالِ الْمَشْهُورِينَ، انْزَعَجَ لَهُ التُّرْكُ وَخَافُوهُ خَوْفًا شَدِيدًا، وَتَقَهْقَرُوا مِنْ بِلَادِ الصُّغْدِ إِلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، مِنْ بِلَادِ الصِّينِ وَغَيْرِهَا، وَفِيهَا جَمَعَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ بَيْنَ إِمْرَةِ الْمَدِينَةِ وإمرة مكة، وولى عبد الرحمن الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيَّ نِيَابَةَ الطَّائِفِ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا أَمِيرُ الْحَرَمَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابن الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ
أَبُو الْعَلَاءِ الْمَدَنِيُّ. عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الْهِلَالِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاصُّ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، وَهُوَ أَخُو سُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ الملك، وكلهم تَابِعِيٌّ. وَرَوَى هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ تُوفِيَ قَبْلَ الْمِائَةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ والله سبحانه أعلم.

الصفحة 223

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text