كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 9)

بشر بن الحارث حدثنا يحيى بن يمان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد. قال: لو أن رجلا أنفق مثل أحد في طاعة الله عز وجل لم يكن من المسرفين. وفي قوله تعالى وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ 13: 13 قال: العداوة بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ 55: 20 قال: بينهما حاجز من الله فلا يبغى الحلو على المالح ولا المالح على الحلو.
وقال ابن مندة: ذكر محمد بن حميد: حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الْأَعْمَشِ قال: كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب فنظر إليها، قال: وذهب إلى حضرموت إلى بئر برهوت. قال:
وذهب إلى بابل، قال: وعليها وال صديق لمجاهد: فقال مجاهد: تعرض على هاروت وماروت، قال: فدعا رجلا من السحرة فقال: اذهب بهذا فاعرض عليه هاروت وماروت. فقال اليهودي:
بشرط أن لا تدعو الله عندهما، قال مجاهد: فذهب بى إلى قلعة فقطع منها حجرا ثم قال: خذ برجلي، فهوى بى حتى انتهى إلى حوبة، فإذا هما معلقين منكسين كالجبلين العظيمين، فلما رأيتهما قلت: سبحان الله خالقكما، قال: فاضطربا فكأن جبال الدنيا قد تدكدت، قال: فغشى على وعلى اليهودي، ثم أفاق اليهودي قبلي، فقال: قم! كدت أن تهلك نفسك وتهلكني.
وروى ابن فضيل عن ليث عن مجاهد قال: يؤتى يوم القيامة بثلاثة نفر، بالغنى، والمريض، والعبد المملوك. قال: فيقول الله عز وجل للغنى: ما شغلك عن عبادتي التي إنما خلقتك لها؟ فيقول يا رب أكثرت لي من المال فطغيت. فيؤتى بسليمان عليه السلام في ملكه فيقول لذا: أنت كنت أكثر مالا وأشد شغلا أم هذا؟ قال: فيقول: بل هذا يا رب، فيقول الله له: فان هذا لم يمنعه ما أوتى من الملك والمال والشغل عن عبادتي. قال: ويؤتى بالمريض فيقول: ما منعك عن عبادتي التي خلقتك لها؟ فيقول: يا رب شغلني عن هذا مرض جسدي، فيؤتى بأيوب عليه السلام في ضره وبلائه، فيقول له: أنت كنت أشد ضرا ومرضا أم هذا؟ فيقول: بل هذا، فيقول: إن هذا لم يشغله ضره ومرضه عن عبادتي. ثم يؤتى بالمملوك فيقول الله له: ما منعك من عبادتي التي خلقتك لها؟
فيقول ربّ فضلت عليّ أربابا فملكونى وشغلونى عن عبادتك. فيؤتى بيوسف عليه السلام في رقه وعبوديته فيقول الله له: أنت كنت أشد في رقك وعبوديتك أم هذا؟ فيقول: بل هذا يا رب، فيقول الله: فان هذا لم يشغله ما كان فيه من الرق عن عبادتي. وروى حميد عن الأعرج عن مجاهد. قال: كنت أصحب ابن عمر في السفر فإذا أردت أن أركب مسك ركابي، فإذا ركبت سوى عليّ ثيابي فرآني مرة كأنى كرهت ذلك فىّ، فقال: يا مجاهد إنك لضيق الخلق، وفي رواية: صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا الثوري عن رجل عن مجاهد. قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول منها حيث شاء، وجعل له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها

الصفحة 226

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text