كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 9)

فأعرضت عنها مشمئزا كأنما ... سقتك مذوقا من سمام وعلقم
وقد كنت من أحبالها فِي مُمَنَّعٍ ... وَمِنْ بَحْرِهَا فِي مُزْبِدِ الْمَوْجِ مُفْعَمِ
وَمَا زِلْتَ تَوَّاقًا إِلَى كُلِّ غَايَةٍ ... بَلَغْتَ بِهَا أَعْلَى الْبِنَاءِ الْمُقَدَّمِ
فَلَمَّا أَتَاكَ الْمَلِكُ عَفْوًا وَلَمْ تَكُنْ ... لِطَالِبِ دُنْيَا بَعْدَهُ فِي تَكَلُّمِ
تَرَكْتَ الَّذِي يَفْنَى وَإِنْ كَانَ مُونِقًا ... وَآثَرْتَ مَا يَبْقَى بِرَأْيِ مُصَمِّمِ
وَأَضْرَرْتَ بِالْفَانِي وَشَمَّرْتَ لِلَّذِي ... أَمَامَكَ فِي يَوْمٍ مِنَ الشر مظلم
ومالك إِذْ كُنْتَ الْخَلِيفَةَ مَانِعٌ ... سِوَى اللَّهِ مِنْ مال رعيت وَلَا دَمِ
سَمَا لَكَ هَمٌّ فِي الْفُؤَادِ مُؤَرِّقٌ ... بَلَغْتَ بِهِ أَعْلَى الْمَعَالِي بِسُلَّمِ
فَمَا بَيْنَ شَرْقِ الْأَرْضِ وَالْغَرْبِ كُلِّهَا ... مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ
يَقُولُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمْتَنِي ... بأخذك ديناري وأخذك دِرْهَمِي
وَلَا بَسْطِ كَفٍّ لِامْرِئٍ غَيْرِ مُجْرِمٍ ... وَلَا السَّفْكِ مِنْهُ ظَالِمًا مِلْءَ مِحْجَمِ
وَلَوْ يَسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُونَ لَقَسَّمُوا ... لَكَ الشَّطْرَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ غَيْرَ نُدَّمِ
فَعِشْتَ بِهَا مَا حَجَّ للَّه رَاكِبٌ ... مُلَبٍّ مَطِيفٌ بِالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ
فَأَرْبِحْ بِهَا مِنْ صَفْقَةٍ لِمُبَايِعٍ ... وَأَعْظِمْ بِهَا أَعْظِمْ بِهَا ثُمَّ أَعْظِمِ
قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ الْأَحْوَصُ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ نُصَيْبٌ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَأَغْزَى نُصَيْبًا إِلَى مَرَجِ دَابِقٍ. وَقَدْ وَفَدَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَامْتَدَحَهُ بِقَصَائِدَ فَأَعْطَاهُ سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ كُثِّيرُ عَزَّةَ شيعيا خبيثا يَرَى الرَّجْعَةَ، وَكَانَ يَرَى التَّنَاسُخَ وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ 82: 8 وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ هُوِّلَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ لَيْلَةً فِي مَنَامِهِ فَأَصْبَحَ يَمْتَدِحُ آلَ الزُّبَيْرِ وَيَرْثِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ يُسِيءُ الرأى فيه:
بمفتضح البطحا تأول انَّهُ ... أَقَامَ بِهَا مَا لَمْ تَرُمْهَا الْأَخْاشِبُ
سَرِحْنَا سُرُوبًا آمِنِينَ وَمَنْ يَخَفْ ... بَوَائِقَ مَا يَخْشَى تَنُبْهُ النَّوَائِبُ
تَبَرَّأْتُ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أَسْمَاءَ إِنَّنِي ... إِلَى اللَّهِ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أسماء تائب
هو المرء لا ترزى بِهِ أُمَّهَاتُهُ ... وَآبَاؤُهُ فِينَا الْكِرَامُ الْأَطَايِبُ
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبَيْرِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: مَا الَّذِي يَدْعُوكَ إِلَى مَا تَقُولُ مِنَ الشِّعْرِ فِي عَزَّةَ وليست على نصف مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ؟ فَلَوْ قُلْتَ ذَلِكَ فِيَّ وفي أمثالى فانا

الصفحة 253

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text