كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

في شيئين: أحدهما: يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل.
الثاني: أن (¬1) من صاد صيدًا خارج المدينة، ثم أدخله إليها لم يلزمه إرساله، نص عليه أحمد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا أبا عمير ما فعل النغير" (¬2)، وهو طائر صغير، فظاهر هذا أنه أباح إمساكه بالمدينة؛ إذ (¬3) لم ينكر ذلك. وحرمة مكة أعظم من حرمة المدينة، بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم (¬4).
(وقال: من قطع منه شيئًا فلمن أخذه سلبه) أي: جميعه.
قال الدارمي: إن كان عليه سراويل أخذه وستر المسلوب نفسه.
قال ابن الرفعة: وهذا صريح في أن لا يبقى له سترة، وقال الماوردي: يبقى له ما يستر عورته (¬5). وصححه النووي (¬6)، واختاره صاحب "البيان" (¬7) وفي الحديث دلالة على أن السلب يستحقه السالب، وفي المسألة ثلاثة أوجه هذا أصحها، والثاني أنه لمساكين المدينة، والثالث أنه لبيت المال.
قال أصحابنا: يسلب بمجرد الاصطياد سواء تلف الصيد أم لا (¬8).
¬__________
(¬1) من (م).
(¬2) أخرجه البخاري (6129)، ومسلم (2150).
(¬3) في (م): و.
(¬4) "المغني" 5/ 193 - 194.
(¬5) "المجموع" 7/ 483.
(¬6) "الحاوي الكبير" 4/ 328.
(¬7) "البيان" للعمراني 4/ 265.
(¬8) انظر: "الشرح الكبير" 3/ 523.

الصفحة 235