{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} (¬1).
(فلما جئنا قبور الشهداء) لعلها التي بأحد؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في آخر حياته إليها وصلى على أهل أحد كما في الصحيحين (¬2). قال العلماء: أراد بالصلاة عليهم الدعاء لهم، استدل به ابن عبد البر على أن يكون فيمن يأتي بعض (¬3) أصحابه أفضل من بعضهم (¬4).
(وقال: هذِه قبور إخواننا) فيه فضيلة الجهاد بعد عصره، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين لا يجدون أعوانًا.
[2044] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أناخ) يعني: الإبل التي معه (بالبطحاء التي بذي الحليفة) وقد تقدم ذكرهما.
قال القاضي: المراد بالإناخة النزول بالبطحاء (¬5) في رجوعه من الحج، وليس هذا من مناسك الحج، وإنما نزلها لأنها بطحاء مباركة كما في الصحيح (¬6)، قيل: ولئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلًا كما نهى عنه صريحًا في الأحاديث المشهورة (¬7)، فربما وجد الرجل زوجته
¬__________
(¬1) الحشر: 10.
(¬2) البخاري (1344)، ومسلم (2296) من حديث عقبة بن عامر.
(¬3) كذا في الأصول الخطية. ولعل الصواب: بعد.
(¬4) انظر: "التمهيد" 20/ 251 - 252.
(¬5) زاد في (ر): بذي الحليفة.
(¬6) رواه البخاري (1535)، ومسلم (1346) من حديث ابن عمر.
(¬7) رواه البخاري (5247)، ومسلم (715/ 181) بعد حديث (1928) من حديث جابر.