كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

وشدت العظم وقَوَّته، وتراعى مدة ذلك في الحولين كما اقتضته حكمة الله تعالى، ويدل على ذلك ما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين" (¬1). وقال البيهقي: الصحيح موقوف (¬2). ويحتج له بحديث فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام (¬3). والظاهر أن المراد بفتق الأمعاء انفتاحها ليدخل فيها اللبن، والأصل في الحولين قوله تعالى: {يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (¬4) (فقال أبو موسى) الأشعري عمَّن مصَّ من ثدي امرأته لبنًا: حرمت عليك. فقال ابن مسعود: انظر ما تفتي به. فقال أبو موسى: ما تقول أنت؟ فقال ابن مسعود .. الحديث. فقال أبو موسى: (لا تسألونا) عن شيء.
(وهذا الحبر فيكم) المراد بالحبر ابن مسعود في الحديث المذكور في "الموطأ" (¬5) عن يحيى بن سعيد، وفيه الاعتراف بمنزلة من فاق قومه وأنه يتعين السؤال له دون من دونه.
[2060] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون كما تقدم (ثنا وكيع، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى) سئل أبو حاتم الرازي عن أبي موسى فقال: مجهول، وأبوه مجهول (¬6) (الهلالي، عن أبيه) عن ابن
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" (4364).
(¬2) "السنن الكبرى" 7/ 462.
(¬3) أخرجه الترمذي (1152)، وابن ماجه (1946)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(¬4) البقرة: 233.
(¬5) "الموطأ" (1267) وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (1798): مرسل أو معضل.
(¬6) "الجرح والتعديل" 9/ 438 (2197).

الصفحة 290