كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

ثبيتة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان المثناة، وقيل: سلمى بنت يعار (كما تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا) بن حارثة بن شراحيل (وكان من تبنى رجلًا في الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (دعاه الناس إليه) أي: نسبوه إليه (وورث) بكسر الراء (ميراثه) كما قال تعالى {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} (¬1) (حتى أنزل الله {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ}) (¬2) الذين ولدوهم {هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} (¬3) أي: قولكم لأدعيائكم فلان بن فلان، فانسبوه لأبيه الذي ولده (إلى قوله) تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ}) أي: فهم إخوانكم ({فِي الدِّينِ}) إذا لم تعرفوا للداعي أن يعرف فيقول: أخي فلان ({وَمَوَالِيكُمْ}) من ولاء العتاقة، وقيل: من موالاة المودة وكانوا قد تبنوا مماليكهم، فلما نزلت الآية انتسبوا لآبائهم حتى لو كان لأحدهم أبٌ حمار لانتسب إليه (فردوا) بضم الراء مبني لما لم يسم فاعله (إلى آبائهم) أي: تنسبوا الأبناء إلى آبائهم وتركوا التبني.
(فمن لم يعرف) أي: يعرف (له أب) ينتسب إليه (كان مولى) من العتاقة أو من موالاة المودة (وأخًا في الدين) سمي أخًا لأنه يتوخى أي: يقصد ما يود أخوه وما فيه نفعه ليوصله إليه (فجاءت سهلة) بفتح السين المهملة (بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري) وهي أيضًا امرأة أبي حذيفة [وولدت له] (¬4) محمد بن أبي حذيفة، وولدت لعبد الرحمن بن عوف سالمًا (فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى) بضم
¬__________
(¬1) النساء: 11.
(¬2) و (¬3) الأحزاب: 5.
(¬4) غير موجودة بالأصل، والمثبت من كتب التراجم.

الصفحة 294