الحجاب خاصة، وقد اعتضد الجمهور بأن هذا مخالف للقواعد في الرضاع، ولقاعدة تحريم الاطلاع على العورة؛ لأن ثدي الحرة عورة، ولا يجوز للأجنبي الاطلاع عليه (¬1). قال القرطبي: ولا يقال: يمكن أن يرضع ولا يطلع؛ لأنا نقول: إن نفس التقام حلمة الثدي بالفم لا يجوز (¬2). ومما يدل على قول الجمهور ما أخرجه مالك في "الموطأ" عن عبد الله بن دينار قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني كانت لي وليدة أطؤها، فعمدت امرأتي فأرضعتها ثم قالت لي: دونك قد والله أرضعتها، فقال عمر: أوجعها ضربًا وأت (¬3) جاريتك، فإن الرضاعة في الصغر (¬4).
وروى أبو داود الطيالسي في "مسنده" (¬5) عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام" (¬6). (وأبت) أي: امتنعت (أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد فولدت له عمر وسلمة ودرة وزينب. وعن أم الحسن أنها كانت عند أم سلمة، فدخل عليها مساكين فجعلوا يلحون في المسألة، فقلت: اخرجن. فقالت أم سلمة: ما بهذا أمرنا يا
¬__________
(¬1) انظر: "المفهم" 4/ 187 - 188.
(¬2) "المفهم" 4/ 188.
(¬3) تحرفت في الأصل إلى: وأين.
(¬4) "الموطأ" (1266).
(¬5) في النسخة الخطية: سننه.
(¬6) "مسند أبي داود الطيالسي" (1876).