كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

ابن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تحرم) بتشديد الراء المكسورة، زاد مسلم: الرضعة أو الرضعتان أو (¬1) (المصة ولا المصتان) (¬2).
قال القرطبي: لم يقل أحد فيما علمت بظاهر هذا الحديث إلا داود الظاهري فإنه قال: أقل ما يحرم ثلاث رضعات، فلا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وهو تمسك بدليل الخطاب (¬3). انتهى.
وفي وجه عند الشافعية يعتبر في التحريم ثلاث رضعات، واختاره ابن المنذر من أصحابنا للحديث؛ فإن أدنى ما يكون من العدد بعد الاثنتين الثلاث (¬4).
قال ابن المنذر فيما حكاه ابن الرفعة: واختاره مشايخنا، والمراد به مشايخ ابن المنذر، وزعم زاعم أن الصواب نسبة الرافعي ذلك إلى مشايخه وابن المنذر لا يقف مع المذهب أصلًا، ولا تعد اختياراته وجوهًا قطعًا، ولو حكم بالتحريم برضعة حاكم لم ينقض، وعن الإصطخري ينقض (¬5). فقد حكى ابن المنذر عن جمهور العلماء أن التحريم يثبت برضعة واحدة، وحكاه عن علي وابن مسعود وابن عمر
¬__________
(¬1) وردت هذِه الزيادة عند مسلم (1451) (20) من حديث أم الفضل لبابة بنت الحارث.
(¬2) الحديث أخرجه مسلم (1450) (17)، والترمذي (1150)، والنسائي 6/ 101، وابن ماجه (1941)، وأحمد 6/ 31 من طرق عن أيوب به.
(¬3) "المفهم" 4/ 184.
(¬4) انظر: "الأوسط" لابن المنذر 8/ 555، و"روضة الطالبين" 9/ 7.
(¬5) "روضة الطالبين" 9/ 7.

الصفحة 301