كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

رواية أحمد وابن ماجه من حديث محمد بن سلمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ألقى الله في قلب امرئ منكم خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها" (¬1). وروي أيضًا عن أنس أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب فانظر إليها" (¬2). لفظ البيهقي: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يعجبه ويدعوه إليها فليفعل" (¬3).
(فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) حمل بعضهم الأمر للإرشاد والإباحة، ومال إليه ابن الصلاح (¬4)؛ لأن قاعدة مذهب الشافعي في الأصول أن الأمر بعد الحظر للإباحة (¬5)، ويؤيده رواية أحمد وابن ماجه: "فلا بأس أن ينظر إليها" (¬6). والمشهور في مذهب الشافعي أنه سنة لورود الأمر به في أحاديث، وأنه قبل الخطبة؛ لأنه قد يعرض بعدها فيوحشها.
قال القرطبي في "تفسيره" في سورة الأحزاب: قال داود (¬7): ينظر إلى سائر جسد التي يريد نكاحها تمسكًا بظاهر الحديث: "انظر إليها" (¬8) انتهى.
ولهذا قال في الترجمة: الرجل ينظر إلى المرأة، ولعله أراد ما ينظر
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد 3/ 493، وابن ماجه (1864).
(¬2) أخرجه ابن ماجه (1865)، وأحمد 4/ 244.
(¬3) "السنن الكبرى" 7/ 84.
(¬4) "مشكل الوسيط" بهامش "الوسيط" 5/ 29.
(¬5) انظر: "الحاوي الكبير" 2/ 468.
(¬6) تقدم.
(¬7) تحرفت في الأصل إلى: أبو داود. وهو خطأ، فهذا هو داود الظاهري.
(¬8) "الجامع لأحكام القرآن" 14/ 222.

الصفحة 343