الخاطب ينفر أيضًا عن المخطوبة إذا كبرت وظهر شيبها فكان سؤاله عنها كإظهار العلة المنفرة له عن زواجها، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل عن الرطب أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: لا (¬1). فسؤاله عن نقص الرطب إذا جف لإظهار العلة الموجبة لبطلان بيع الرطب باليابس.
(قال: أرى أن تتركها) أي: لأنها كبرت وشابت (قال: فراعني) أي أفزعني وأخافني ذكر شيبها وكبرها، ورأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بتركها، والروع هو الفزع، وفي حديث ابن عباس: إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع (¬2)، يعني: الفزع الحاصل من رؤية الشيب المنذر بالموت (ونظرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ليزيل روعي (فلما رأى ذلك) الروع (مني قال) إنما أشرت عليك بتركها لأن (لا تأثم، ولا يأثم صاحبك) أي: غريمك بما يصدر منكما من النزاع والمخاصمة، وقد يؤخذ منه تأخير البيان إلى وقت الحاجة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين له أنه يستحق ارتجاع الرمح منه وأجرة الانتفاع به لفساد العقد؛ لأنه رآهما في حدة المخاصمة فأخر إعلامه إلى أن يسكن غضبهما.
(قال المصنف: القتير) هو (الشيب) وبياض الشعر في الرأس واللحية، ولعله مأخوذ من قترة الجيش وهو الغبار الذي يعتري وجه الآدمي ولحيته من مشي دواب الجيش.
[2104] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عبد الرزاق، أخبرنا) عبد الملك (بن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة) المكي (أن خالته أخبرته
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (1225) من حديث سعد. وقال: حسن صحيح. وسيأتي تخريجه عند أبي داود (3359) باب التمر بالتمر.
(¬2) ذكره ابن الجوزي في "غريب الحديث" 1/ 421.