كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

تدرس المكي (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه) أي: مقدار ما يملأ كفيه (سويقًا) نصب على التمييز؛ لأنه تفسير للمقدار المذكور، وقال الكسائي: نصب على إضمار من أي: من سويق، والسويق هو ما يعمل من الحنطة والشعير، (أو تمرًا فقد استحل) أي: طلب الحل، وروى البيهقي من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من استحل بدرهم فقد استحل" (¬1). وروى الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "انكحوا الأيامى وأدوا العلائق"، قيل: وما العلائق؟ قال: "ما تراضى به الأهلون ولو بقضيب من أراك" (¬2). وقد استدل بهذِه الأحاديث على أبي حنيفة أن أقل الصداق عشرة دراهم (¬3). وعلى مالك في قوله: أقله نصاب السرقة، والنصاب عند مالك ثلاثة دراهم (¬4). وفيه حجة للشافعي في قوله: ما صح أن يكون ثمنًا صح أن يكون صداقًا (¬5) كما سيأتي.
(قال المصنف: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان) بضم الراء (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر موقوفًا) قال
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 7/ 238.
(¬2) أخرجه الدارقطني في "سننه" (3600)، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 239 من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه. وضعف سنده البيهقي من أجل محمد بن البيلماني.
(¬3) انظر: "المبسوط" 5/ 76.
(¬4) "المدونة" 4/ 527.
(¬5) "الأم" 5/ 240.

الصفحة 399