أنس يعني: ابن مالك: ما أقل حياءها، واسوأتاه واسوأتاه! قال: هي خير منك، رغبت في النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرضت نفسها عليه (¬1). ولفظه في باب القراءة عن ظهر القلب: جئتك لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها بشيء جلست (¬2).
(فقام رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم يسم (فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة) ولم يقل: هبنيها؛ إذ ذاك خالص له - عليه السلام -، قال بعض الأئمة: وفي الحديث دليل على أن الهبة لا تنعقد ولا تدخل في ملك الموهوب إلا بالقبول؛ لأن الموهوبة [كانت جائزة] (¬3) للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد وهبت هذِه له نفسها فلم تصر زوجة بذلك، قاله الشافعي (¬4)، وفي قول هذا الرجل: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. دليل على جواز الخطبة ما لم يتراكنا. قال عياض: لا سيما مع ما رأى في زهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. قال الباجي: فيه جواز ذلك إذا كان باستئذان [الذي أجابته] (¬5)؛ إذ هو حقه. ثم قال القاضي: وعندي أن الاستدلال بهذا كله ضعيف؛ لأنه لم يكن هذا إلا من المرأة للنبي في نفسها، والرجل إنما طلب المرأة وخطبها من النبي ولم يخطبها غيره قبله، حتى يقال: هي خطبة على خطبة.
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (5120).
(¬2) "صحيح البخاري" (5030).
(¬3) سقطت من الأصل، واستدركتها من "عمدة القاري" 12/ 144.
(¬4) انظر: "الأم" 5/ 60.
(¬5) غير واضحة في الأصل، وقد استدركتها من "المنتقى" للباجي.