القاعدة، وهو حجة الجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: لا يختص بذلك واحدة منهن، بل يقضي لسائر نسائه بمثل ذلك تمسكًا منه بمطلق الأمر بالعدل بينهن.
قال القرطبي: ولا يتم ذلك؛ لأنه مخصص بهذا الحديث وشبهه، قال القرطبي: وقد اختلف: هل لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسبع للثيب أم لا؟ فمذهب مالك فيما ذكر عند ابن المواز أنه ليس له أن يسبع، وكأنه رأى ذلك من خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا.
وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب سبع لسائر نسائه أخذًا بظاهر هذا الحديث (¬1). وعند الشافعية يسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء عملًا بالحديث في تخييره أم سلمة، هذا هو المشهور (¬2). وفي "حلية الروياني" أنه يلزمه ذلك، ثم إن اختارت السبع قضى الجميع لظاهر الحديث، وإن لم يخيرها بل أقام السبع عندها باختياره لم يقض إلا ما زاد على الثلاث.
[2123] (ثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هشيم) بن بشير السلمي (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك قال: لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - صفية) بنت حيي بن أخطب، من سبط هارون بن عمران - عليه السلام -، واصطفاها النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه وهي بنت سبع عشرة، وكانت قبله عند سلام بن مشكم وأولم عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمر وسويق (أقام عندها
¬__________
(¬1) "المفهم" 4/ 202 - 203.
(¬2) انظر: "نهاية المحتاج" 6/ 386، و"فتح الوهاب" 2/ 109.