كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

به، فلا توصف بطاعة ولا معصية ولا إباحة؛ إذ ليست داخلة تحت اكتساب الآدمي وهي كرعشة المرتعش، وهذا الحديث يبين الحديث الذي قبله، وأن قوله: "اصرف بصرك" لم يرد به نظرة الفجأة كما هو ظاهر اللفظ، وإنما يصرف بصره عن النظرة التي بعدها التي تقع تحت اكتساب الآدمي، فكأنه يقول: إذا نظرت إلى ما لا يجوز بغتة بغير قصد، فاصرف بصرك عن الدوام، وعن النظرة الثانية.
(وليست لك) النظرة (الثانية) أي: ليس لك أن تعود إلى النظرة الثانية، والتعمد ابتداء في معنى الثانية المقصودة، وهذِه النظرة والله أعلم ليست من الكبائر، بل من صغائر الذنوب التي تكفرها الطاعات إذا اجتنبت الكبائر، وقد جعل ذلك في حديث أبي هريرة مكفرًا بالوضوء حيث قال: "إذا توضأ العبد أو المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء" (¬1). ويدل على ذلك أيضًا قصة الذي أصاب من المرأة ما دون أن يمسها، فقال: "صلِّ معنا"، فنزلت {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (¬2) (¬3).
[2150] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن) عبد الله (بن مسعود) - رضي الله عنه -.
(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تباشر) بكسر الراء لالتقاء الساكنين،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (526)، ومسلم (2763) وغيرهما من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬2) أخرجه مسلم (244/ 32)، والترمذي (2) وأحمد 2/ 303 من حديث أبي هريرة.
(¬3) هود: 114.

الصفحة 488