كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

وقوعه (ثم خرج إلى أصحابه) أي: بعض أصحابه (فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان) أي: في صفته من الوسوسة والتحرك للشهوة النفسية والميل الطبيعي، وذلك يدعوه إلى الفتنة بها وهي أعظم من فتنة الشيطان، ولذلك قال - عليه السلام -: "ما تركت في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء" (¬1). يعني: بما يدعو الشيطان بوسوسته وأعوانه بتزيينها في قلوب الناظرين إليها.
(فمن وجد من ذلك شيئًا) ولمسلم: "فإذا أبصر أحدكم امرأة" (¬2)، وفي رواية له: "فأعجبته ووقعت في قلبه" (¬3) (فليأت أهله) وفيه تسمية الزوجة أهل، وفي معناه أمته الموطوءة، فيه [وصفه] (¬4) - صلى الله عليه وسلم - لدواء ذلك الداء المحرك للشهوة للنساء يطفئها بالجماع وإراقة ما تحرك من الماء، إذ هو - صلى الله عليه وسلم - طبيب أمته ومرشدهم إلى مصالح أمورهم (فإنه) أي: فإن جماع امرأته (يضمر) بضم الياء وفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة، ويجوز سكون الضاد مع تخفيف الميم (ما في نفسه) أي: يضعفه ويقلله، من الضمور وهو الهزال وقلة اللحم، ورواية مسلم: "فإن ذلك يرد ما في نفسه" (¬5). قال القرطبي: للرد وجهان: أحدهما: أن المني إذا خرج انكسرت الشهوة وانطفت فزال تعلق النفس بالصورة المرئية. وثانيها: أن محل الوطء والإصابة متساوٍ من
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (5096)، ومسلم (2740/ 97) من حديث أسامة بن زيد.
(¬2) "صحيح مسلم" (1403) (9).
(¬3) "صحيح مسلم" (1403). ولفظه: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه".
(¬4) زيادة يقتضيها السياق.
(¬5) "صحيح مسلم" (1403) (9).

الصفحة 491