كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

محمول على إجراء المعتل مجرى الصحيح، فأثبت الواو واكتفى بتقدير حذف الضمة التي كان ثبوتها منويا بالرفع، ونظيرها قول الشاعر:
هجوت زبان ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبان فلم تهجو ولم تدع
كذا قال ابن مالك، ولا يقال: إنه ضرورة لإمكان أن يقال: من هجو زبان لا تهج ولا تدع (¬1).
قال ابن مالك: وأكثر ما يجري المعتل مجرى الصحيح فيما آخره ياء أو واو، فمن ذلك في الياء قراءة قنبل في السبعة (إنه من يتقي ويصبر) (¬2) ومنه قول عائشة: إنه إن يقم مقامك يبكي (¬3). وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إحدى الروايتين: "مروا أبا بكر فليصلي بالناس". ومن مجيء الألف على الأظهر قوله - عليه السلام -: "فلا يغشانا في مجالسنا". قال ابن مالك وغيره: ويجوز أن يكون إثبات الواو من باب الإشباع، فتكون الواو متولدة من إشباع ضمة العين بعد سقوط الواو الأصلية جزمًا. قال: وهي لغة معروفة أعني إثبات الحركات الثلاث وتوليد الأحرف الثلاثة بعدها، ومنه قراءة الحسن (سأوريكم دار الفاسقين) (¬4) بإشباع ضمة الهمزة، ومثله رواية أحمد بن صالح عن ورش: (إياك نعبدو وإياك نستعين) بإشباع ضمة الدال.
¬__________
(¬1) في المخطوط: وليدع.
(¬2) انظر: "السبعة في القراءات" 1/ 351.
(¬3) أخرجه البخاري (712).
(¬4) انظر "تفسير الزمخشري" 2/ 158.

الصفحة 511