كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

عليك لعنتي كما قال لإبليس اللعين: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} (¬1)، وأصل اللعن في اللغة الإبعاد.
وقال القرطبي: إن وطء المرأة في دبرها حرام، وما نسب إلى مالك في كتاب السر ومحمد بن كعب القرظي وأصحاب مالك فباطل، وهم مبرؤون منه؛ لأن الحكمة في خلق الأزواج بث (¬2) النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق. وقد قيل: إن القذر من النجو (¬3) أكثر من دم الحيض (¬4).
[2163] (ثنا) محمد (ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن) بن مهدي الحافظ البصري (ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا - رضي الله عنه - يقول: إن اليهود) كانوا (يقولون: إذا جامع الرجل أهله) لفظ مسلم: إذا أتى الرجل امرأته (¬5) (في فرجها) أي: قبلها (من ورائها) حالة انتكاسها (كان الولد أحول) رواية: ولده أحول العين اليمنى أو اليسرى، وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن. قال نافع: لقد كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} قال: يا نافع، أتدري ما أمر هذِه الآية؟ إنا كنا
¬__________
(¬1) ص: 78.
(¬2) في الأصل: من.
(¬3) النجو: ما يخرج من الدبر من ريح وغائط.
(¬4) "تفسير القرطبي" 3/ 94.
(¬5) "صحيح مسلم" (1435) (117).

الصفحة 516