لا يجوز إذ الفداء بيع، وقد تقرر عندهم منعه لسبب الحمل، وقال بعضهم: إنما فيه حجة لمنع بيعهن حبالى فقط لأجل استرقاق الولد، وهو الذي عليه إجماع المسلمين (¬1)، انتهى.
قال النووي: فيه أنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم؛ لأن بني المصطلق عرب قبيلة من خزاعة، وقد استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا (¬2) بيعهن وأخذ فدائهن، وبهذا قال مالك والشافعي في قوله الجديد والجمهور، وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم: لا يجري عليهم الرق لشرفهم (¬3).
(ثم قلنا: نعزل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك، فسألناه عن ذلك) فيه التوقف عند اشتباه الأحكام الشرعية حتى يسأل عنها؛ لأنهم سألوا قبل أن يعزلوا، لكن في رواية مسلم: أصبنا سبايا فكنا نعزل، ثم سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
قال القرطبي: إن فيهم من وقع سؤاله قبل أن يعزل، وفيهم من وقع سؤاله بعد أن عزل ثم قال: ويحتمل أن يكون معنى قوله: كنا نعزل، أي: عزمنا على ذلك، فيرجع معناها إلى الرواية الأخرى (¬4).
(فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا) اختلفوا فيه؛ ففهمت طائفة منهم النهي والزجر عن العزل كما حكي عن الحسن ومحمد بن المثنى،
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 4/ 618 - 619.
(¬2) في المخطوط: فاستحقوا. والمثبت من "شرح مسلم".
(¬3) "شرح مسلم" 10/ 11 - 13.
(¬4) "المفهم" 4/ 166.