كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

جواز وقوع الطلاق الثلاث واحدة؛ لأنه قال: "قد علمت" فأقره عليه ولم ينكر عليه (راجعها) هذا موضع التبويب وهو أن هذِه المراجعة التي بعد التطليقات الثلاث منسوخة بما في "الصحيح" عن عائشة: أن امرأة رفاعة القرظي طلقها فبت طلاقها، وفي رواية: فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجها ابن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (¬1). وهذا الذي ذكره المصنف من النسخ هو قول الجمهور من السلف والخلف، وشذ طاوس وبعض أهل الظاهر فقالوا: إن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة يقع واحدة فقط، ولزوجها أن يراجعها، ويروى هذا عن محمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة، حكاه القرطبي، وقال: قيل عنهما: لا يلزم منه شيء، وهو مذهب مقاتل، ويروى عن داود (¬2).
واستدل من قال: تقع الثلاث المجتمعة بكلمة واحدة بأحاديث ثلاثة: بهذا الحديث، والثاني حديث ابن عمر على رواية من روى أنه طلق ثلاثًا (¬3)، والثالث: ما روي عن ابن عباس من رواية طاوس وأبي الصهباء وعكرمة (¬4) (وتلا) قول الله تعالى: ({يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}) (¬5) فيه استدلال بكتاب الله على السنة؛ لأنه الأصل المعتمد
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (6084). ومسلم (1433).
(¬2) "المفهم" للقرطبي 4/ 237.
(¬3) أخرجه مسلم (1471) (7).
(¬4) رواه مسلم (1472).
(¬5) الطلاق: 1.

الصفحة 621