كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 9)

حديث سلمة بن صخر أنه عليه الصلاة والسلام أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعًا فقال: "تصدق على ستين مسكينًا" (¬1).
قال البيهقي: هذا الحديث مختلف فيه فتارة يقول: ستون صاعًا، وتارةً يقول: ثلاثون صاعًا، وتارة يقول خمسة عشر صاعًا وأسانيدها ليست بالقوية ولا يقارب حديث المجامع في شهر رمضان في الصحة وإذا كان كذلك فالأخذ بالأصح أولى هذا، وقد روينا في حديث يوضحه خمسة عشر صاعًا (¬2) يعني: الرواية المذكورة، قال المنذري: واختلاف الروايات في هذا الحديث يدل على أن العرق تختلف في السعة والضيق فيكون بعضها أكبر من بعض (¬3).
(قال) الراوي: فقال (يا رسول الله على أفقر مني) هذِه الرواية رواية الأعرابي المجامع، وفيه حذف همزة الاستفهام والفعل تقديره: أأتصدق به على أحد أفقر مني؟ وحذف همزة الاستفهام كثير وكذا حذف الفعل بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم - قبله: "فتصدق به"، وهذا استفهام تعجبي أي: ليس أحدًا أفقر مني حتى أتصدق عليه، ولمسلم: أفقر منا (¬4). بحذف على، والرواية قبله بنصب الراء صفة لمحذوف، أي: أأجد أحدًا أفقر منا؟ ورواية لمالك: ما أجد أحدًا أحوج مني (¬5)، وقد يرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: أَأَجَد أفقر منا؟
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" للبيهقي (15278).
(¬2) "مختصر خلافيات البيهقي" 4/ 260.
(¬3) "معالم السنن" 3/ 140 ولكن هذا القول هو قول الخطابي وليس المنذري.
(¬4) "صحيح مسلم" 2/ 781.
(¬5) "الموطأ" 1/ 296.

الصفحة 691

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text