كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 9)
التي في المساجد، وهذا من باب ترك المستحب خوفا مما هو أشد من ذلك، فالصلاة فيهما مستحبة في أرجح القولين إذا كانتا نظيفتين، لكن قد يترتب على الصلاة فيهما مع الفرش ما هو أشد من ذلك وما هو أخطر من ذلك وهو تقذير الفرش، وتنفير المصلين لا سيما وأكثر الناس لا يبالي بالنعلين ولا يتفقدهما ولا يعتني بهما، أكثر الناس والعامة لا يعتنون بهذا الأمر، وإذا رأوا زيدا وعمرا دخل بنعليه دخلوا ولم يبالوا، فأفضى هذا إلى شر كثير، وقاعدة الشرع المطهر سد الذرائع، فالذي نوصي به هو عدم الصلاة فيهما، في المساجد التي فيها فرش؛ لأنها قد تتقذر بذلك، ولأن أكثر الناس لا يبالي بنعليه وبما فيهما من الأذى، ولهذا قد يسبب مشكلات كثيرة، وتقذيرا للفرش وتنفيرا للمصلين من الصلاة في الجماعة، وهذا أمر لا يحبه الله ولا يرضاه من المؤمن.
س: هل تجوز الصلاة في الأحذية؟ أجلكم الله. (¬1)
ج: نعم، بل مستحبة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه عليه الصلاة والسلام، وأمر بالصلاة في النعلين، وأمر بمخالفة اليهود، قال: «فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم (¬2)» لكن بعد
¬__________
(¬1) السؤال التاسع من الشريط في ص (286).
(¬2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (652)، وابن حبان في صححيه في كتاب الصلاة، باب الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال؛ إذ أهل الكتاب لا يفعلونه، برقم (2186).