{ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها}؟ فقال أبو بكر: إنّ الله - عز وجل - بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فمَن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو من المفسدين في الأرض (¬١). (ز)
{وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ}
٢٨٢٣٧ - عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو العالية (¬٢) -، قال: أتى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ أُسْرِي به على خَشَبةٍ على الطريق، لا يَمرُّ بها ثوبٌ إلا شَقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقته، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا مثلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِك، يقعُدون على الطريق، فيقطعونه. ثم تلا: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} (¬٣) [٢٥٨١]. (٦/ ٤٧٩)
٢٨٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون}، قال: كانوا يَجْلِسون في الطريق، فيُخْبِرون مَن أتى عليهم أنّ شعيبًا كذّابٌ؛ فلا يَفْتِنكم عن دينكم (¬٤). (٦/ ٤٧٨)
٢٨٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: {ولا تقعدوا بكل صراطٍ} قال: طريقٍ {توعدون} قال: تُخَوِّفون الناس أن يأتوا شعيبًا (¬٥) [٢٥٨٢]. (٦/ ٤٧٨)
---------------
[٢٥٨١] علّق ابنُ جرير (١٠/ ٣١٤) على أثر أبي هريرة قائلًا: «وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدلُّ على أن معناه كان عند أبي هريرة: أنّ نبيَّ الله شعيبًا إنّما نهى قومه بقوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} عن قطع الطريق، وأنّهم كانوا قطاع الطريق».
[٢٥٨٢] علّق ابنُ عطية (٣/ ٦١١) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، وقتادة، والسدي في معناه مِن أنّهم كانوا يخوفون الناس ويتوعدونهم أن يأتوا شعيبًا. بقوله: «وما بعد هذا من ألفاظ الآية يشبه هذا القول». وبيَّن ابنُ عطية أيضًا أنّ الضمير في قوله: {من آمن به} عائد على هذا القول على شعيب. ثم بيّن احتمال عوده على اسم الله -تبارك وتعالى-، أو على السبيل في لغة من يُذكِّر السبيل.
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٢٠.
(¬٢) عند ابن جرير: أبو جعفر الرازي.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣١٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٠٩ - ٢٣١٠ (١٣١٨٤) مطولًا، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره به.
وفي سنده أبو جعفر الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة». وفيه الربيع بن أنس البكري، قال عنه في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، له أوهام».
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣١٣، وابن أبي حاتم ٥/ ١٥٢١.