به، فلمّا كذَّبوه، وتوعَّدُوه بالرجم والنفي من بلاده، وعَتَوْا على الله؛ أخَذهم عذاب يوم الظُّلَّة. فبلغني: أنّ رجلًا مِن أهل مدين يُقال له: عمرو بن جَلْهاءَ، لَمّا رآها قال:
يا قومِ إنّ شعيبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا ... عنكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بن شداد
إنِّي أرى غَبْيَةً (¬١) يا قومِ قد طلَعت ... تَدْعُو بصوتٍ على صَمّانةِ (¬٢) الوادي
وإنه لن تَرْوا فيه ضَحاءَ غدٍ ... إلا الرَّقيمُ يُمَشِّي بين أنجادِ (¬٣)
وسُمَيرٌ وعِمرانُ كاهِناهم، والرَّقيمُ كَلْبُهم (¬٤). (٦/ ٤٨٣)
٢٨٢٩٧ - عن مالك بن أنسٍ - من طريق ابن وهب - قال: كان شعيبٌ خطيب الأنبياء (¬٥). (٦/ ٤٨٣)
٢٨٢٩٨ - عن أبي عبد الله البجلي -من طريق سلمة- قال: أبو جاد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشت: أسماء ملوك مدين، وكان مَلِكُهم يومَ الظلة في زمان شعيب: كَلَمُن، فقالت أخت كَلَمُن تبكيه:
كلمون هدَّ ركني ... هُلْكُهُ وسْطَ المَحِلَّهْ
سيِّد القوم أتاه الـ ... ـحتف نارًا وسْطَ ظُلَّهْ
جُعلت نارًا عليهم ... دارهم كالمُضْمَحِلَّه (¬٦) [٢٥٩٠]. (ز)
٢٨٢٩٩ - عن جبلة بن عبد الله، قال: بعَث الله جبريلَ إلى أهل مدين شَطْرَ الليل، ليأفِكَ بهم (¬٧) مَغانِيَهم (¬٨)، فألَفى رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله، فهاله أن يُهلِكَه فيمَن يُهْلِك، فرجَع إلى المعراج، فقال: اللَّهُمَّ، أنت سُبُّوحٌ قدوسٌ، بَعثتني إلى مَدْينَ لأَفْكِ مَغانِيهم، فأَصبتُ رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله. فأوحى الله: ما أعرَفَني به،
---------------
[٢٥٩٠] علّق ابن عطية (٣/ ٦١٨) على هذه الحكاية قائلًا: «وهذه حكاية مظنون بها».
_________
(¬١) الغبية: الدفعة من المطر. اللسان (غبا).
(¬٢) الصَّمّان والصَّمّانة: أرض صُلْبة ذات حجارة إلى جنب رَمْل. لسان العرب (صمم).
(¬٣) الأنجاد: جمع نَجْد، وهو ما غلظ من الأرض وأشرف وارتفع واستوى. اللسان (نجد).
(¬٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٦٢٠ (٤٠٧١) مختصرًا، وابن جرير ١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩/ ١٨١٣ - ٢٨١٤ (١٥٩٢١) من مرسل يعقوب بن أبي سلمة.
(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٢٢.
(¬٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٣٢٤.
(¬٧) يأفك بهم: يقلبهم. ينظر لسان العرب (أفك).
(¬٨) المغاني: المنازل التي كان بها أهلوها، واحدها مَغْنًى. لسان العرب (غنى).