يعني: ربًّا، {وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلى العالَمِينَ} يعني: عالمي أهل مصر حين أنجاكم وأهلكهم (¬١) [٢٦١٨]. (ز)
{وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١)}
٢٨٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: {وإذْ أنْجَيْناكُمْ مِن آلِ فِرْعَوْنَ} يعني: بني إسرائيل؛ {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذابِ} يعني: يعذبونكم أشد العذاب؛ {يُقَتِّلُونَ أبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ} يعني: قتل الأبناء، وترك البنات، {وفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} يعني بالعِظَم: شِدَّة ما نزل بهم من البلاء (¬٢). (ز)
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}
٢٨٧٥١ - عن عبد الله بن عباس، رَفَعه: «لَمّا أتى موسى ربَّه، وأراد أن يُكلِّمَه بعدَ الثلاثين يومًا، وقد صام ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، فكره أن يُكَلِّمَ ربَّه وريحُ فمه ريحُ فم الصائم، فتناولَ من نبات الأرض، فمضَغَه، فقال له ربُّه: لِمَ أفطرْتَ؟ وهو أعلمُ بالذي كان. قال: أيْ ربِّ، كرِهتُ أن أُكلِّمَك إلا وفمي طيِّبُ الريح. قال: أوَما علِمتَ -يا موسى- أنّ ريحَ فم الصائم عندي أطيبُ من ريح المسك، ارجِعْ فصُمْ عشرةَ أيام، ثم ائتِني. ففعَل موسى الذي أمَره ربُّه، فلمّا كلَّم اللهُ موسى قال له ما قال» (¬٣). (٦/ ٥٤٠)
---------------
[٢٦١٨] قال ابنُ عطية (٤/ ٣٧): «و {العالمين} لفظ عام يراد به تخصيص عالَم زمانهم؛ لأنّ أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل منهم بإجماع، ولقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: ١١٠]، اللهم إلا أن يُراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم، فإنهم فُضِّلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٠.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٠.وقد تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: {وإذْ نَجَّيْناكُمْ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)} [البقرة: ٤٩]، وكررها ابن أبي حاتم هنا كعادته.
(¬٣) أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/ ١٧٢ - ١٨٣، وأبو يعلى في مسنده ٥/ ١٠ - ٢٧ مطوّلًا، وابن أبي حاتم ٥/ ١٥٥٦. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/ ٤٢٧ (٥٣٠٩).
وهذا الحديث معروف بحديث الفتون، قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/ ٣٠٧: «والأشبه -والله أعلم- أنّه موقوفٌ، وكونه مرفوعًا فيه نظر، وغالبه مُتَلَقًّى من الإسرائيليات، وفيه شيء يسير مُصَرَّحٌ برفعه في أثناء الكلام، وفي بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه كلام كعب الأحبار، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٦٦: «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/ ٢٤٤: «هذا إسناد صحيح، القاسم بن أبي أيوب وثّقه ابن سعد وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وأصبغ بن زيد وثّقه أحمد وابن معين والنسائي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين».