٢٨٨٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: {وخَرَّ مُوسى صَعِقًا}، فمرَّت به الملائكة وقد صعِق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألتَ ربَّك أمرًا عظيمًا. فلمّا أفاق قال: سبحانك، لا إله إلا أنت، تبت إليك، {وأنا أول المؤمنين}. يقول: أنا أول مَن يؤمن أنّه لا يراك شيء من خلقك (¬٢). (٦/ ٥٦٣)
٢٨٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ثُمَّ إنّه أفاق، فقال: {سبحانك تبتُ إليك وأنا أول المؤمنينَ}. يعني: أول المؤمنين من بني إسرائيل (¬٣). (٦/ ٥٦١)
٢٨٨٥٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: {وأنا أول المؤمنين}، قال: قد كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أوَّلُ منْ آمنَ بأنّه لا يراك أحدٌ مِن خلقك إلى يوم القيامة (¬٤) [٢٦٢٥]. (٦/ ٥٦٣)
٢٨٨٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وغيره- في قوله: {وأنا أول المؤمنين}، قال: أول قومي إيمانًا (¬٥) [٢٦٢٦]. (٦/ ٥٦٣)
٢٨٨٥٢ - عن قتادة بن دِعامة: في قوله: {قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} أنّه لن تراك نفسٌ فتَحْيا، وإليها يَفْزَعُ كل عالِمٍ (¬٦) [٢٦٢٧]. (٦/ ٥٦٣)
---------------
[٢٦٢٥] علَّق ابنُ كثير (٦/ ٣٨٨) على قول ابن عباس، وأبي العالية، فقال: «وهذا قول حسنٌ، له اتِّجاهٌ».
[٢٦٢٦] ذكر ابنُ عطية (٤/ ٤٣) في قوله تعالى: {تبت إليك} أنّ: «معناه: مِن أن أسألك الرؤية في الدنيا، وأنت لا تبيحها». ثُمَّ ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل عندي أنّه لفظٌ قاله لِشِدَّة هول ما اطلع، ولم يعن به التوبة من شيء معين، ولكنه لفظ يصلح لذلك المقام».
[٢٦٢٧] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: {وأَنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ} على قولين: الأول: أول المؤمنين أنّك لن ترى في الدنيا. الثاني: أول المؤمنين بك من بني إسرائيل. الثالث: أول المؤمنين أنه لن تراك نفس فتحيا.
ورَجَّح ابنُ جرير (١٠/ ٤٣٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول أبي العالية، وما في معناه، وقال معلِّلًا: «لأنّه قد كان قبله في بني إسرائيل مؤمنون وأنبياء، منهم ولد إسرائيل لصلبه، كانوا مؤمنين وأنبياء».
وذكر ابنُ عطية (٤/ ٤٣) احتمالًا بأنّ المعنى: أول من آمن «من أهل زمانه؛ أن كان الكفر قد طبق الآفاق».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٣٥، والحاكم ٢/ ٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٣٥، وابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(¬٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.