كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 9)

وتَكُفُّ، وفرقة تنهاهم ولا تَكُفُّ، فقال الذين نَهَوا وكفُّوا للذين ينْهَوْن ولا يكُفُّون: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا}؟ فقال الآخرون: {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون}. فقال الله: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} إلى قوله: {بما كانوا يفسقون}. قال الله: {فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين}. وقال لهم أهل تلك القرية: عمِلْتم بعمل سُوء، مَن كان يريد يَعْتَزِل ويتَطَهَّر فليَعْتَزِل هؤلاء، قال: فاعتَزَل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم سورًا، فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض. قال: فلمّا كان الليلُ طَرَقَهم اللهُ بعذابٍ، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قِرَدة؛ الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه، فيقولون: يا فلان، ألم نُحَذِّرْك سَطَواتِ الله؟! ألم نُحَذِّرْك نِقْماتِ الله؟! ونحذِّرْك ونحذِّرْك؟! قال: فليس إلا بكاء. قال: وإنّما عذَّب اللهُ الذين ظلموا؛ الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكنَّ بعضَهم أفضلُ من بعض. فقرأ: {أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} (¬١). (ز)

تفسير الآية:

{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ}

٢٩٢٦٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {إذْ يَعْدُونَ في السَبْتِ}، قال: يَظْلِمون (¬٢). (٦/ ٦٣٣)
٢٩٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ذنوبهم، فقال: {إذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ}. يعني: يعتدون (¬٣). (ز)

٢٩٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: أخَذَ موسى - عليه السلام - رجلًا يَحمِلُ حَطَبًا يوم السَّبت، وكان موسى يَسبِتُ، فصَلَبه (¬٤). (ز)
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥١٧.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

الصفحة 444