كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 9)

يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار (¬١). (ز)

٢٩٣٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {يأخذون عرض هذا الأدنى} قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: {سيغفر لنا}، لا نشرك بالله شيئًا. {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه}: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ (¬٢)، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه} (¬٣) [٢٦٧٣]. (ز)

{أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}
٢٩٣٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها (¬٤). (٦/ ٦٤٤)
---------------
[٢٦٧٣] ذكر ابنُ جرير (١٠/ ٥٣٦) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: «فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ {الأدنى}: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال -جل ثناؤه- فيهم: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: ٧٩]، {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه}. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة». ثم قال بعد ذلك: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم». وساق آثارَ السلف.
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧١.
(¬٢) المَثْناة: هي أنّ أحبار بني إسرائيل بعد موسى - عليه السلام - وضعوا كتابه فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله. النهاية (ثنا).
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٣٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٠٧.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

الصفحة 463