كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 9)

٢٩٦٠٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مبشر بن عبيد القرشي- أنّه قرَأ:» يَلْحَدُونَ «بنصب الياء والحاء، من اللَّحد. وقال: تفسيرُها: يُدْخِلُون فيها ما ليس منها (¬١). (٦/ ٦٨٩)

٢٩٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: قال: {وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أسْمائِهِ}، يعني: يميلون في أسمائه عن الحقِّ، فيُسَمُّون الآلهة: اللات، والعزى، وهُبَل، ونحوها، وإساف، ونائلة، فمنعهم اللَّه أن يسموا شيئًا من آلهتهم باسم الله. ثم قال: {سَيُجْزَوْنَ} العذاب في الآخرة {ما كانُوا يَعْمَلُونَ} (¬٢). (ز)

٢٩٦٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}، قال: اشتقُّوا العُزّى مِن العزيز، واشتقُّوا اللاتَ مِن الله (¬٣). (٦/ ٦٨٩)

النسخ في الآية:
٢٩٦٠٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}، قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نُسِخ، نَسَخَهُ القتال (¬٤) [٢٦٩٢]. (ز)
---------------
[٢٦٩٢] انتَقَدَ ابنُ جرير (١٠/ ٥٩٩) قول ابن زيد بالنسخ مستندًا إلى نظائر القرآن، فقال: «لأنّ قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} ليس بأمرٍ من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم، وإنّما هو تهديد مِن الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم، كما قال في موضع آخر: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل} [الحجر: ٣] الآية، وكقوله: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون} [العنكبوت: ٦٦]، وهو كلام خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد، ومعناه: إن تمهل الذين يلحدون -يا محمد- في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون -إذا جاءهم أجل الله الذي أجلهم إليهم- جزاءَ أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك؛ من الكفر بالله، والإلحاد في أسمائه، وتكذيب رسوله».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٣.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٧.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٧ عن ابن جريج عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٩٩.

الصفحة 517