٢٩٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظَهم لِيَعْتَبِروا في صنيعه، فيُوَحِّدُوه، فقال: {أوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأَرْضِ و} إلى {ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} مِن الآيات التي فيها، فيعتبروا أنّ الَّذِي خلق ما ترون لَرَبٌّ واحِدٌ لا شريك له (¬٢). (ز)
{وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)}
٢٩٦٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: {وأَنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ} يعني: يكون قد دنا هلاكهم ببدرٍ، {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ} أي: بعد هذا القرآن {يُؤْمِنُونَ} يعني: يُصَدِّقون (¬٣) [٢٦٩٣]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٦٢٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيتُ ليلةَ أُسرِيَ بي فلمّا انتهَيْنا إلى السماء السابعة نظرتُ فوقي، فإذا أنا برعدٍ وبرقٍ وصواعق». قال: «وأتيتُ على قومٍ بطونُهم كالبيوت، فيها الحيّاتُ، تُرى مِن خارج بطونهم. قلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكَلةُ الرِّبا. فلما نزَلتُ إلى السماء الدنيا فنظَرتُ إلى أسفلَ مني فإذا أنا برهَجٍ (¬٤) ودخان وأصوات، فقلتُ: ما هذا، يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يَحرِفون (¬٥) على أعين بني آدم ألّا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، ولولا ذلك لرأَوا العجائب» (¬٦). (٦/ ٦٩٢)
---------------
[٢٦٩٣] ذكر ابنُ عطية (٤/ ١٠٢) أنّ الضمير في قوله: {بعده} يُراد به القرآن، ثم قال: «وقيل: المراد به: محمد - صلى الله عليه وسلم - وقصته وأمره أجمع. وقيل: هو عائد على الأجل بعد الأجل؛ إذ لا عمل بعد الموت».
_________
(¬١) علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٤.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٨.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٨.
(¬٤) الرَّهْج: الغبار. النهاية (رهج).
(¬٥) يحرفون: من حرف الشيء عن وجهه: صرفه. تاج العروس (حرف).
(¬٦) أخرجه أحمد ١٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦ (٨٦٤٠)، ١٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦ (٨٧٥٧)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٤٨ - ٤٢٩ (٧٤٤٤) في ترجمة أبي الصلت، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٣٩ - .
قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٥١٨ مُعَلِّقًا على رواية أحمد: «علي بن زيد بن جدعان له منكرات». وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٦٦ (٢٣٢): «رواه أحمد، وروى ابن ماجه منه قصة أكلة الربا، وفيه أبو الصلت لا يُعْرَف، ولم يروِ عنه غيرُ علي بن زيد».