كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
حديثٌ ثانٍ وثلاثُونَ لنافع، عن ابنِ عُمرَ
مالكٌ (¬١)، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، أن رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحتلِبنَّ (¬٢) أحَدٌ ماشيةَ أحَدٍ إلّا بإذنِهِ، أَيُحِبُّ أحدُكم أن تُؤتَى مَشْرُبتُهُ، فتُكسَرَ خِزانتُهُ فيُنتقلَ طَعامُهُ؟ فإنَّما تَخْزُنُ لهم ضُرُوعُ مَواشيهِم أطعِماتِهِم (¬٣)، فلا يَحْتلِبنَّ أحدٌ ماشِيةَ أحدٍ إلا بإذنِهِ".
في هذا الحديثِ: النَّهيُ عن أن يأكُلَ أحَدٌ أو يشربَ، أو يأخُذَ من مالِ أخيهِ شيئًا إلّا بإذنِهِ، وذلكَ عندَ أهلِ العِلم محمُولٌ على ما لا تَطِيبُ به نفسُ صاحِبِهِ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحِلُّ مالُ امرِئٍ مُسلِم، إلّا عن طِيبِ نفسٍ منهُ" (¬٤)، وقال: "إنَّ دِماءَكُم، وأموالَكُم، وأعراضَكُم، عليكُم حَرامٌ" (¬٥). يعني من بَعضِكِم على بعض.
وقد مَضَى في بابِ إسحاقَ طَرفٌ من هذا المعنى، وتفسيرُ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} [النور: ٦١]، ونزيدُ هاهُنا بيانًا لأخبارٍ عن العُلماءِ، وتَبْيين (¬٦) المُرادِ إن شاء الله.
---------------
(¬١) الموطأ ٢/ ٥٦٤ (٢٧٨٢).
(¬٢) في الأصل: "يحلبن"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الذي في الموطأ.
(¬٣) في الأصل: "أطعامهم"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الذي في الموطأ.
(¬٤) أخرجه أحمد في مسنده ٣٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠ (٢٠٦٩٥)، والدارقطني في سننه ٣/ ٤٢٤ (٢٨٨٦) من حديث أبي حرة الرقاشي.
(¬٥) أخرجه أحمد في مسنده ٣٤/ ٢٣، ٢٨ (٢٠٣٨٦، ٢٠٣٨٧)، والدارمي (١٩٢٢)، والبخاري (٦٧، ١٠٥، ١٧٤١، ٤٤٠٦، ٥٥٥٠، ٧٠٨٧، ٧٤٤٧)، ومسلم (١٦٧٩)، والبزار في مسنده ٩/ ٨٦ (٣٦١٧)، وأبو عوانة ٤/ ١٠٣ (٩١٨٠)، وابن حبان ١٣/ ٣١٢، ٣١٤ (٥٩٧٤، ٥٩٧٥) من حديث أبي بكرة مطولَّا. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٥٦٤ - ٥٦٧ (١١٩٣٨).
(¬٦) في م: "وتفسير".