كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
ساقِطًا، قال: لا يأكُلُ منهُ، إلّا أن يكونَ يعلمُ أنَّ صاحِبَهُ طيِّبُ النَّفسِ بذلكَ، أو يكونَ مُحتاجًا لذلكَ، فأرجُو أن لا يكونَ عليه شيءٌ إن شاءَ الله (¬١).
قال (¬٢): وسمِعتُ مالكًا يقولُ، في المُسافِرِ يَنزِلُ بالذِّمِّيِّ: إنَّهُ لا يأخُذُ من مالِهِ شيئًا، إلّا بإذنِهِ، وعن طيبِ نفسٍ منهُ. فقيل لمالكٍ: أرأيت الضِّيافةَ التي جُعِلت عليهم ثلاثةَ أيام؟ قال: كان يومئذٍ يُخَفَّفُ عنهُم بذلكَ.
ورَوَى شُعبةُ، عن منصورٍ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ يُحدِّثُ، عن سعيدِ بن وَهْب، قال: كُنتُ بالشّام، وكُنتُ أتَّقي أنْ آكُلَ من الثِّمارِ شيئًا، فقال لي رجُلٌ من الأنصارِ، من أصحابِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ عُمرَ اشْتَرطَ على أهلِ الذِّمَّةِ أن يأكُلَ الرَّجُلُ المُسلِم يومَهُ، غيرَ مُفسِد (¬٣).
وقد فرَّقَ قومٌ بين الثَّمرِ المُعلَّقِ، وما كان مِثلَهُ، وبين سائرِ الأمْوالِ، فأجازُوا أكلَ الثِّمارِ.
أخبرنا خلفُ بن قاسم، قال: أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ الخَصِيبيُّ (¬٤)، قال: حدَّثنا بكّارُ بن قتيبةَ، قال: حدَّثنا أبو عُمَر الضَّريرُ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بن زيادٍ وعبدُ الله بن المُباركِ، قالا: أخبرنا عاصِمٌ الأحولُ، عن أبي زينب، قال: صَحِبتُ عبد الرَّحمنِ بن سَمُرةَ، وأنس بن مالكٍ، وأبا برزةَ في سَفرٍ، فكانوا يُصيبُون من الثِّمار (¬٥).
---------------
(¬١) ذكره ابن رشد في البيان والتحصيل ١٧/ ٢٧٣.
(¬٢) ذكره في الاستذكار ٨/ ٥٠٣.
(¬٣) انظر: طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي ٦/ ١٤٨.
(¬٤) تصحف في الأصل، م إلى: "الحصيني". وهو عبد الله بن محمد بن الحسن بن الخصيب بن الصقر، أبو بكر الخصيبي. انظر: الأنساب للسمعاني ٢/ ٤٣٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٢٤/ ٤٣١، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٢/ ٣٦٨.
(¬٥) انظر: طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي ٦/ ١٤٨.