كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
قولُهُ: فشحَطهُ، أي: قتَله في أعْجَلِ شيءٍ.
فهذا أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وابنُ عُمرَ قد عَمِلا بقتل الكِلابِ بعدَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وجاءَ نحو ذلك، عن عُمرَ وعُثمانَ، فصارَ ذلك سُنَّةً معمُولًا بها عندَ الخُلفاءِ، ولم ينسَخْها عندَ من عمِلَ بها شيءٌ.
وإلى هذا ذهبَ مالكُ بن أنسٍ، قال ابنُ وَهْب: سمِعتُ مالكًا يقولُ في قَتْلِ الكِلابِ: لا أرى بأسًا أن يأمُرَ الوالي بقَتْلِها.
قال أبو عُمر: ظاهِرُ حديثِ ابن (¬١) عُمرَ وحديثِ جابرٍ يدُلُّ على قَتْلِ جميع الكِلابِ، ولكنَّ الحديثَ في ذلك ليسَ على عُمُومِهِ، لِما قد بانَ في حديثِ ابن شِهاب (¬٢)، عن سالم، عن ابن عُمرَ، قال: فكانتِ الكِلابُ تُقتلُ، إلّا كلبَ صَيْدٍ أو ماشيةٍ. ومِثلُهُ حديثُ عبدِ الله بن مُغفَّلٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بقتلِ الكِلابِ، ورخَّصَ في كلبِ الزَّرع والصَّيدِ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن عُمرَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي التَّيّاح، عن مُطرِّفِ بن عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ، عن عبدِ الله بن مُغفَّل: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بقَتْلِ الكِلابِ، ورخَّصَ في كَلْبِ الزَّرع، وكَلْبِ العَيْنِ. هكذا قال، وقال: "إذا ولَغَ الكلبُ في الإناءِ، فاغسِلُوهُ سبعَ مرّاتٍ، وعَفِّرُوا الثّامِنةَ بالتُّرابِ" (¬٣).
وقد ذكَرْنا مذاهِبَ العُلماءِ فيمَنْ قتلَ كلبَ زَرْع أو صيدٍ أو ماشيةٍ، عندَ ذِكْرِ بيع الكِلابِ، وذلك في بابِ ابن شِهابٍ عن (¬٤) أبي بكر بن عبدِ الرَّحمنِ، من هذا الكِتاب.
---------------
(¬١) هذا الحرف سقط من الأصل.
(¬٢) زاد هنا في الأصل، م: "عن مالك". خطأ.
(¬٣) تقدم تخريجه والكلام عليه في ٦/ ٨٤.
(¬٤) في م: "على".