كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
ورَوَى إسماعيلُ المكِّيُّ، عن أبي رجاءٍ العُطارِديِّ، قال: سَمِعتُ ابنَ عبّاسٍ يقولُ: السُّودُ من الكِلابِ: الجِنُّ، والبُقْعُ منها: الحِنُّ (¬١).
وأنشدَ بعضُهُم في الجِنِّ والحِنِّ قولَ الشّاعِر (¬٢):
إن تكتُبُوا الزَّمْنَى فإنِّي لَزَمِنْ
في ظاهِري داءٌ وداءٌ مُستكِنّ
أبيتُ أهوي في شياطينٍ تُرِنّ
مُختلِفٍ نِجارُهُم (¬٣) جِنٌّ وحِنّ
وقال صاحِبُ "العين" (¬٤): الحِنُّ، حيٌّ من الجِنِّ، منهُمُ الكِلابُ البُهْمُ، يُقالُ منهُ: كلبٌ حِنِّيٌّ.
فذَهَبت طائِفةٌ إلى أنْ لا يُقتلَ من الكِلابِ إلّا الأسودُ البَهِيمُ خاصَّةً، على (¬٥) ما جاءَ في حديثِ ابن مُغفَّلٍ وما كان مِثلَهُ، واحتجُّوا أيضًا (¬٦) بحديثِ أبي ذرٍّ وما كان مِثلَهُ: "الكلبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ شيطانٌ" (¬٧).
---------------
(¬١) انظر: الحيوان للجاحظ ١/ ٢٩، وتمام قوله: "ويقال: إنّ الحنّ: ضعفة الجنّ".
(¬٢) المصدر السابق.
(¬٣) النجر والنجار: الأصل والحسب. انظر: لسان العرب ٥/ ١٩٣.
(¬٤) العين ٣/ ٢٩.
(¬٥) هذا الحرف سقط من م.
(¬٦) هذه الكلمة لم ترد في م.
(¬٧) أخرجه أحمد في مسنده ٣٥/ ٢٥٠، ٢٧٢ (٢١٣٢٣، ٢١٣٤٢)، ومسلم (٥١٥)، وأبو داود (٧٠٢)، وابن ماجة (٩٥٢)، والترمذي (٣٣٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦٣، وفي الكبرى ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨ (٨٢٨)، والبزار في مسنده ٩/ ٢٦٣ - ٢٦٥ (٣٩٣٠، ٣٩٤٢)، وابن خزيمة (٨٣٠، ٨٣١)، وأبو عوانة (١٣٩٨، ١٤٠٠)، وابن حبان ٦/ ١٤٤ - ١٤٥ (٢٣٨٤، ٢٣٨٥).
وانظر: المسند الجامع ١٠/ ١٠٦ - ١٠٧ (١٢٢٦٣). والحديث مطول، وفيه سترة المصلي، وما يقطع الصلاة.