كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
كائِنٌ عُتُوًّا وجَبْريَّةً (¬١) وفسادًا في الأُمَّةِ، يَسْتحِلُّون الحريرَ والخُمُورَ والفُرُوج، يُرزَقُونَ على ذلكَ ويُنصَرُونَ، حتَّى يلقَوُا اللهَ عزَّ وجلَّ" (¬٢).
ورَوَى تحريمَ الحريرِ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من الصَّحابةِ: عُمرُ (¬٣)، وعليٌّ، وابنُ عُمرَ، وعبدُ الله بن عَمرو (¬٤)، ومُعاويةُ، في جماعةٍ من الصَّحابةِ، وحُذيفةُ، وعِمْرانُ بن حُصينٍ، والبَراءُ بن عازِبٍ، وابنُ الزُّبيرِ، وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ، وأنسٌ، وعُقبةُ بن عامِرٍ، وأبو أُمامَةَ، وأبو هُريرةَ، وغيرُهُم، ذكر ذلك الطَّحاويُّ (¬٥)، وغيرُهُ.
أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن داود، قال: حدَّثنا سُحنُونُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرنا عَمرُو بن الحارِثِ، أنَّ هشامَ بنَ أبي رُقيَّةَ اللَّخميَّ حَدَّثهُ، قال: سَمِعتُ مَسْلَمةَ (¬٦) بن مَخْلدٍ قاعِدًا على المِنْبرِ يخطُبُ النّاسَ وهُو يقولُ، يا أيّها الناسُ (¬٧)، أما لكُم في العَصْبِ (¬٨) والكَتّانِ ما يُغنيكُم عن الحريرِ، وهذا رجلٌ فيكم يُخبِرُ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قُمْ يا عُقبةُ. فقام عُقبةُ بن عامرٍ، وأنا أسمعُ، فقال: إنِّي سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
---------------
(¬١) في م: "وحربة".
(¬٢) أخرجه أبو يعلى (٨٧٣) من طريق أبي خيثمة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٥)، والدارمي (٢٢٣٧)، والبزار في مسنده (١٢٨٣)، والبيهقي في الكبرى ٨/ ١٥٩، من طريق جرير بن حازم، به. وأخرجه أبو يعلى (٨٧٤)، والطبراني في الكبير ١/ ١٥٦ - ١٥٧، (٣٦٧)، و ٢٠/ ٥٣ (٩١، ٩٢)، والبيهقي في الشعب (٥٦١٦) من طريق ليث به. وليث بن أبي سُليم ضعيف.
(¬٣) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه، وكذا ما بعده.
(¬٤) في م: "عبد الله بن عمر" بدل: "وابن عُمرَ وعبد الله بن عَمرو".
(¬٥) في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٣ - ٢٥٤، وشرح المشكل ٤/ ٤٥ - ٥٣.
(¬٦) في الأصل: "مسيلمة"، محرَّف.
(¬٧) قوله: "يا أيها الناس" من ظا.
(¬٨) العَصْب: برود يمنيه يُعصب غزلها، أي: يجمع ويشد وينسج، فيأتي موشيًا، لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٤٥.