كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

عُمرَ اشْتَرى عِمامةً لها عَلَمٌ، فدَعا بالجَلَمينِ (¬١) فقَصَّه، فدَخَلتُ على أسماءَ، فذكرتُ لها ذلكَ، فقالت: بُؤسًا لعَبدِ الله يا جاريةُ، هاتي جُبَّةَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. فجاءَت بجُبَّةٍ مَكْفُوفةِ الكُمَّينِ والجَيْبِ والفرج بالدِّيباج.
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (¬٢): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسى بن يونُس، قال: حدَّثنا المُغيرةُ بن زيادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله أبو (¬٣) عُمرَ مولى أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قال: رأيتُ ابنَ عُمرَ في السُّوقِ اشْتَرى ثوبًا شاميًّا، فرأى فيه خَيْطًا أحمرَ، فردَّهُ، فأتيتُ أسماءَ، وذكر الحديثَ.
وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سفيانَ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن عَرْعَرةَ، قال: حدَّثنا مُعاذُ بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عونٍ، عن الحسنِ، قال: دَخلنا على ابن عُمرَ وهُو بالبَطْحاءِ، فقال رجُلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، ثيابُنا هذه قد خالَطَها الحريرُ، وهُو قليلٌ. فقال: اترُكُوهُ، قليلَهُ وكثيرَهُ (¬٤).
وأمّا حِكايةُ أقاويلِ الفُقهاءِ في هذا البابِ (¬٥)، فذكَرَ ابنُ وَهْب وابنُ القاسم، عن مالكٍ قال: أكْرَهُ لُبسَ الخزِّ؛ لأنَّ سَداهُ حريرٌ (¬٦).
وأباح الشّافِعيُّ لُبسَ قَباءٍ محشُوٍّ بقزٍّ، لأنَّ القزَّ: باطنٌ (¬٧).
---------------
(¬١) الجَلَم: الذي يُجز به الشعر والصوف، والجلمان: شفرتاه. انظر: لسان العرب ١٢/ ١٠٢.
(¬٢) في سننه (٤٠٥٤). ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٣/ ٢٧٠.
(¬٣) في الأصل: "بن"، محرف.
(¬٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٩، من طريق ابن عون، به، وهو في الاستذكار ٨/ ٣٢٠.
(¬٥) تنظر أقاويلهم في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ٣٧٥ (٢٠٦٢)، فمنه ينقل.
(¬٦) وانظر: الاستذكار ٨/ ٣٢١.
(¬٧) في م: "ما بطن"، وهو تحريف، والمثبت من الأصل، وهو الذي في مختصر اختلاف العلماء الذي ينقل منه المصنف.

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text