كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

عبدُ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ يلبسُهُ؟ قال: وأنتَ مِثلُ عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ لا أُمَّ لكَ؟ ثُمَّ أمرَ به فمُزِّق عليه. يعني: وأنتَ مِثلُ عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ فيما نزلَ به من الجَرَبِ والحكَّةِ؟
وأمّا كَراهةُ لِباسِ الحَريرِ في الحربِ، فذكر أبو بكرٍ، قال (¬١): حدَّثنا ابنُ إدريس، عن حُصَينٍ، عن الشَّعبيِّ، عن سُوَيدِ بن غَفَلةَ، قال: شَهِدتُ اليرمُوكَ (¬٢)، فاسْتَقبلَنا عُمرُ وعَلينا الدِّيباجُ والحريرُ، فأنْزَلَنا، فرُمينا بالحِجارةِ، فقُلنا: ما بَلَغهُ عنّا؟ وقُلنا: كَرِهَ زِّينا، فنَزَعْنا، فلمّا اسْتَقبلنا رحَّب بنا، وقال: إنَّكُم جِئتُمُوني في زيِّ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لم يَرْضَ لمن قبلكُمُ الدِّيباجَ ولا الحَريرَ.
قال (¬٣): وحدَّثنا محمدُ بن أبي عديٍّ، عن ابن عَوْن (¬٤)، قال: سألتُ محمدَ بنَ سيرينَ عن لُبْسِ الدِّيباج في الحربِ، فقال: من أينَ كانوا يجُدونَ الدِّيباج!
قال (¬٥): وحدَّثنا وكيعٌ، عن أبي مَكِين (¬٦)، عن عِكرِمةَ: أنَّهُ كرَّههُ في الحربِ، وقال: أرْجَى ما يكونُ للشَّهادةِ.
وذكَرَ الأوزاعيُّ، عن الوليدِ بن هشام، عن ابن مُحَيريزٍ، مِثلَهُ بمعناهُ (¬٧).
ومِمّا يُبيِّنُ لكَ أنَّ النِّساءَ ليسَ مِمَّن قُصِدَ بتحريم الحريرِ، ولا بالرُّخصةِ لعِلَّةٍ، وأنَّ ذلكَ مُباح لهنَّ على كلِّ حالٍ، مع ما تقدَّم ذِكر:
---------------
(¬١) في المصنَّف (٢٥١٦٨).
(¬٢) في الأصل: "باليرموك"، خطأ، والمثبت من بقية النسخ، وهو الذي في المصنف.
(¬٣) يعني: ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥١٦٧).
(¬٤) في م: "ابن عوف"، محرف، وهو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون البصري. انظر: تهذيب الكمال ١٥/ ٣٩٤.
(¬٥) يعني: ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥١٦٦).
(¬٦) في الأصل، م: "أبي سفيان"، محرَّف، وهو نوح بن ربيعة الأنصاري، أبو مكين البصري.
انظر: تهذيب الكمال ٣٠/ ٥٠.
(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥١٦٥) من طريق الأوزاعي، بنحوه.

الصفحة 153