كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

وقال فيه ابنُ عُيَينةَ: عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ما حقُّ امْرِئٍ يُؤمِنُ بالوَصيَّةِ" (¬١). وفسَّرهُ فقال: يُؤمِنُ بأنَّها حقٌّ.
وقال فيه سُليمانُ بن موسى، عن نافع، أنَّهُ حدِّثُهُ (¬٢)، عن ابن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَنْبغي لأحَدٍ عندَهُ مالٌ يُوصي فيه، أن يأتِيَ عليه ليلتانِ، إلّا وعندَهُ وصيَّةٌ" (¬٣).
وكذلك قال فيه عبدُ الله بن نُمَيرٍ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما حقُّ امْرِئٍ يَبِيتُ وعندَهُ مالٌ يُوصي فيه، إلّا ووصيَّتُهُ مكتُوبةٌ عندَهُ" (¬٤).
وقد مَضَى في بابِ ثورِ بن زيدٍ تفسيرُ المالِ.
وقولُ من قال: مالٌ. أولى عِندي من قولِ من قال: شيءٌ؛ لأنَّ الشَّيءَ: قليلُ المالِ وكَثِيرُهُ.
وقد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ من لم يَكُن عندَهُ إلّا اليسيرُ التّافِهُ من المالِ، أنَّهُ لا يُندَبُ إلى الوَصيَّةِ.
---------------
(¬١) أخرجه الحميدي (٦٩٧)، وأحمد في مسنده ٨/ ١٨٤ (٤٥٧٨)، والترمذي (٢١١٨) من طريق ابن عيينة، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٤٨١ - ٤٨٢ (٧٧٩٣).
(¬٢) في الأصل، م: "يحدثه".
(¬٣) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٩/ ٢٦١ (٣٦٢٩)، والطبراني في الأوسط ١/ ٢٨٦ (٩٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/ ٥، من طريق سليمان بن موسى، به.
(¬٤) أخرجه مسلم (١٦٢٧) (٢)، وابن ماجة (٢٦٩٩)، والترمذي (٩٧٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٩/ ٢٦٠ (٣٦٢٦) من طريق ابن نمير، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٩/ ٣٦٥ (٥٥١٣)، وأبو داود (٢٨٦٢)، والبزار في مسنده ١٢/ ٣٥ (٥٤١٦)، وابن الجارود في المنتقى (٩٤٦)، وابن حبان ١٣/ ٣٨٣ (٦٠٢٤) من طريق عبيد الله، به.

الصفحة 184