كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

واختلَفَ السَّلفُ في مِقدارِ المالِ الذي تُسْتَحبُّ فيه الوصيَّةُ، أو تجِبُ عندَ من أوجَبَها، فرُوي عن عليٍّ رضي الله عنهُ، أَنَّهُ قال: ستُّ مئةِ دِرهم أو سبعُ مئةِ دِرهم، ليسَ بمالٍ فيه وصيَّةٌ (¬١). ورُوي عنهُ أَنَّهُ قال: ألفُ دِرهم مالٌ فيه وَصيَّةٌ (¬٢). وهذا يحتمِلُ: لمن شاءَ.
وقال ابنُ عبّاسٍ: لا وصيَّةَ في ثمانِ مئةِ دِرهم (¬٣).
وقالت عائشةُ رضي الله عنها، في امرأةٍ لها أربعةٌ من الولدِ، ولها ثلاثةُ آلافِ دِرْهم: لا وصيَّةَ في مالِها (¬٤).
وقال إبراهيمُ النَّخعيُّ: ألفُ دِرْهم إلى (¬٥) خَمْسِ مئةِ دِرْهم (¬٦).
وقال قتادةُ في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ} [البقرة: ١٨٠]، قال: الخيرُ ألفٌ فما فَوْقها (¬٧).
وعن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: من تركَ مالًا يَسِيرًا، فليدَعَهُ لورَثتِهِ، فهُو أفضَلُ (¬٨).
وعن عائشةَ، فيمَنْ تركَ ثمانِ مئةِ دِرْهم: لم يترُك خيرًا فلا يُوصي. أو نحو هذا من القولِ.
---------------
(¬١) انظر: مصنف عبد الرزاق (١٦٣٥١)، وتفسيره ١/ ٦٨، وتفسير الطبري ٣/ ٣٩٥ (٢٦٧٨).
(¬٢) انظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٩٤ (٢٦٧٤).
(¬٣) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٦٣٥٣)، وابن أبي شيبة (٣١٥٨٨) وفيه: سبع مئة درهم.
(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٨، تفسير)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٣١٥٩١)، والبيهقي في الكبرى ٦/ ٢٧٠. وعندهم أن صاحب الوصية رجل.
(¬٥) في م: "من".
(¬٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٦٩، والطبري في تفسيره ٣/ ٣٩٥ (٢٦٧٩).
(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣١٥٨٩)، والطبري في تفسيره ٣/ ٣٩٤ (٢٦٧٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٩٩ (١٦٠٣).
(¬٨) انظر: تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٨، وابن أبي شيبة (٣١٥٩٠). وتفسير الطبري ٣/ ٣٩٤ (٢٦٧٥)، وتفسير ابن أبي حاتم ١/ ٢٩٨ (١٥٩٩)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٧٣، والبيهقي في الكبرى ٦/ ٢٧٠.

الصفحة 189