كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
قال: فإن (¬١) أصبَحَ في ذلك اليوم وهُو ينوي الصَّوم، وقال: أنظُرُ، فإن كان من رمضانَ صُمتُ، وإلّا لم أصُمْ. فأصبَحَ على ذلكَ، فعَلِمَ أَنَّهُ من رمضانَ، قال: يُجزِئُهُ إذا نَوَى ذلكَ من اللَّيلِ.
وقال ربيعةُ بن عبدِ الرَّحمنِ، وحمّادُ بن أبي سُليمانَ، وابنُ أبي ليلى: من صامَ يومَ الشَّكِّ على أنَّهُ من رمضانَ، لم يُجزِئه، وعليه الإعادةُ.
ورُوي عن عُمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعُودٍ، وحُذَيفةَ، وعمّارٍ، وأبي هُريرةَ، وابنِ عبّاسٍ، وأنَسِ بن مالكٍ: النَّهيُ عن صيام يوم الشَّكِّ مُطْلقًا (¬٢).
ورُويُ أيضًا مِثلُ ذلك عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، وأبي وائلٍ، والشَّعبيِّ، والنَّخَعيِّ وعِكْرِمةَ، وابنِ سِيرينَ (¬٣).
وذكر عبدُ الرَّزّاق (¬٤)، عن جَعْفرِ بن سُليمانَ، عن حبيبِ بن الشَّهيدِ، قال: سمِعتُ محمدَ بن سيرينَ يقولُ: لأن أُفْطِرَ يومًا من رمضانَ لا أتَعَمَّدُهُ، أحَبُّ إليَّ من أن أصُومَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه من شعبانَ.
وقال ابنُ سيرينَ: خرجتُ في اليوم الذي يُشَكُّ فيه، فلم أدخُلْ على أحَدٍ يُؤخَذُ عنهُ العِلمُ، إلّا وجدتُهُ يأكُلُ، إلّا رجُلًا كان يَحْسُبُ ويأخُذُ بالحِسابِ، ولو لم يَعْلَم ذلكَ، كان خيرًا لهُ (¬٥).
وقال مالكٌ: كان أهلُ العِلم يَنْهَونَ عن صيامِه (¬٦).
---------------
(¬١) في ظا: "وإن".
(¬٢) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٩٥٨٢) و (٩٥٨٣) و (٩٥٨٤) و (٩٥٨٦) و (٩٥٨٧) و (٩٥٩٠) و (٩٥٩٥)، وسنن البيهقي الكبرى ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والمحلى لابن حزم ٦/ ٤٤٩ - ٤٥٠.
(¬٣) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٩٥٨٥) و (٩٥٨٨) و (٩٥٨٩) و (٩٥٩١) و (٩٥٩٤) و (٩٥٩٦) و (٩٥٩٩)، والمحلى لابن حزم ٦/ ٤٥٠.
(¬٤) في مصنَّفه (٧٣٢٩).
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٧٣١٧).
(¬٦) انظر: الاستذكار ٣/ ٣٦٨.