كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ ومحمدُ بن إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا الحُمَيديُّ، قال (¬١): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُروةَ، قال: حدَّثني أبي، قال: سَمِعتُ عاصِمَ بن عُمرَ بن الخطّابِ، يُحدِّثُ عن أبيهِ، قال: قال رسُولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أقبَلَ اللَّيلُ من هاهُنا، وأدبَرَ النَّهارُ من هاهُنا، وغَرَبتِ الشَّمسُ، فقد أفطَرَ الصائمُ".
قالوا: ففي هذا الحديثِ ما يدُلُّ على أنَّ الوِصالَ للنَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- خُصُوصٌ، وأنَّ الواصِلَ لا يَنْتفِعُ بوِصالِهِ، لأنَّ اللَّيلَ ليسَ بموضِع للصِّيام، بدليلِ هذا الحديثِ وشِبهِهِ.
وقد رُوي عن عبدِ اللّه بن أبي أوفَى، عن النَّبيِّ عليه السَّلامُ مِثلُهُ (¬٢). وقال اللّه عزَّ وجلَّ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: ١٨٧]. و"إلى" هُنا غايةٌ لا تُتَجاوزُ.
هذا ما نزَعَ به منِ احتجَّ لمذهَبِنا في ذلك، وفي المسألةِ عِندي نظرٌ، ولا أُحِبُّ لأحَدٍ أن يُواصِلَ، وباللّه التَّوفيقُ.
---------------
(¬١) أخرجه في مسنده (٢٠). وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٧٥٩٥)، وأحمد في مسنده ١/ ٤١٨ (٣٣٨)، والبخاري (١٩٥٤)، وابن خزيمة (٢٠٥٨)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٤١٦، والبغوي في شرح السنة (١٧٣٥) من طريق سفيان، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٥٤٤ - ٥٤٥ (١٠٥١٩).
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٧٥٩٤)، والحميدي (٧١٤)، وأحمد ٣٢/ ١٣٨، ١٤٢، ١٥٥ (١٩٣٩٥، ١٩٣٩٩، ١٩٤١٣)، والبخاري (١٩٤١، ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٧٩)، و مسلم (١١٠١)، وأبو داود (٢٣٥٢)، والبزار في مسنده ٨/ ٢٤٦ (٣٣٢٥)، والنسائي في الكبرى ٣/ ٣٦٩ (٣٢٩٧)، وأبو عوانة (٢٨٠٢)، وابن حبان ٨/ ٢٧٨ (٣٥١١). وانظر: المسند الجامع ٨/ ١٦٣ - ١٦٤ (٥٦٦٤).