كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)

حديثٌ ثانٍ وأربعُونَ لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (¬١)، عن نافع، عن ابن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- أدرَكَ عُمرَ بن الخطّابِ وهُو يَسِيرُ في رَكْبٍ، وهُو يحلِفُ بأبيهِ، فقال رسُولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللّه يَنْهاكُم أن تحلِفُوا بآبائكُم، فمن كان حالِفًا، فلْيحلِف باللّه، أو ليَصْمُتْ".
هكذا رواهُ مالكٌ وغيرُهُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ عليه السَّلامُ، بمعنًى (¬٢) واحدٍ. وكذلك رواهُ الزُّهريُّ، عن سالم، عن ابن عُمرَ، وزادَ: قال عُمرُ: فواللّه ما حَلَفتُ بها ذاكِرًا، ولا آثِرًا (¬٣) (¬٤).
وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ: أنَّهُ لا يجُوزُ الحَلِفُ بغيرِ اللّه عزَّ وجلَّ في شيءٍ من الأشياءِ، ولا على حالٍ من الأحوالِ، وهذا أمرٌ مجُتَمع عليه.
وقد روى سعدُ (¬٥) بن عُبيدةَ، عن ابن عُمر فيه حديثًا شديدًا: أَنَّهُ سمِعَ رسُول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "من حلَفَ بغيرِ اللّه فقد أشرَكَ". ذكرهُ أبو داودَ (¬٦)، وغيرُهُ.
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ٦١٦ (١٣٨٢).
(¬٢) في م: "معنى".
(¬٣) أي: ما حلفت به مبتدئًا من نفسي، ولا رويت عن أحد أنه حلف بها. انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٢٢.
(¬٤) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ١١٧ - ١١٨ (٤٥٢٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤، وفي الكبرى ٤/ ٤٣٣ (٤٦٨٩)، وأبو يعلى (٥٤٨٣)، وابن الجارود في المنتقى (٩٢٢)، وأبو عوانة (٥٨٩٤) من طريق الزهري، به.
(¬٥) في الأصل: "سعيد"، محرف.
(¬٦) أخرجه في سننه (٣٢٥١). وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٥٩٢٦)، وأحمد في مسنده ٩/ ٢٧٥ - ٢٧٦ (٥٣٧٥)، والترمذي (١٥٣٥)، والبزار في مسنده ١٢/ ٢٢ (٥٣٩٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/ ٣٠٠ (٨٣١)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٩، من طريق سعد بن عبيدة، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٠٠ - ٥٠١ (٨٧١٣).

الصفحة 254