كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 9)
وإن رَضِيَ أساقِفتُهُم بحُكْم الإسلام، وأبَى ذلكَ الخَصمانِ، أو أحدُهُما، لم يَحكُمْ بينَهُمُ المُسلِمُونَ (¬١).
وقال الشّافِعيُّ (¬٢): ليس للإمام الخيارُ في أحَدٍ من المُعاهَدينَ الذينَ يجري عليهمُ الحُكمُ، إذا جاءُوهُ في حدٍّ للّه، وعليه أن يُقيمَهُ، لقولِ اللّه: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩].
قال المُزنيُّ (¬٣): هذا أشبَهُ من قولِهِ في كِتابِ الحُدُودِ: لا يُحدُّونَ إذا جاؤُوا إلَينا في حدٍّ للّه، وأدفعُهُم إلى أهلِ دينِهِم.
وقال الشّافِعيُّ (¬٤): وما كانوا يَدِينُون به، فلا يجُوزُ حُكمُنا عَلَيهِم بإبطالِهِ، إذا لم يَرْتفِعُوا إلينا، ولا يَكْشِفُوا عمّا استحلُّوا، ما لم يكُن ضَرَرًا على مُسلِم، أو مُعاهَدٍ، أو مُستأمَنٍ من (¬٥) غيرِهِم، فإن جاءَتِ امرأةٌ منهُم تَسْتعدي بأنَّ زوجَها طلَّقها، أو آلَى منها، حَكَمتُ عليه حُكْمي على المُسلِمينَ.
ذكر عبدُ الرَّزّاق (¬٦)، عن الثَّوريِّ، عن قابُوس بن أبي ظبيانَ، عن أبيهِ، قال: كتَبَ محمدُ بن أبي بكرٍ إلى عليٍّ يَسْألُهُ عن مُسلِم زَنا بنَصْرانيَّةٍ، فكتَبَ إليه: أقِم الحدَّ على المُسلِم، ورُدَّ النَّصرانيَّةَ إلى أهلِ دِينِها.
قال عبدُ الرَّزّاق (¬٧): وأخبرنا مَعْمرٌ، عن ابن شِهابٍ الزُّهْريِّ، وذكَرهُ ابنُ وَهْب، عن يونُس، عن ابن شِهاب، بمعنًى واحدٍ. قال: مَضت السُّنَّةُ (¬٨) أن
---------------
(¬١) انظر: المدونة ٣/ ٤١٢.
(¬٢) انظر: الأم ٤/ ٢٢٣.
(¬٣) في مختصره ٨/ ٣٦٨.
(¬٤) انظر: الأم ٤/ ٢٢٣.
(¬٥) هذا الحرف سقط من م.
(¬٦) في المصنَّف (١٠٠٠٥). وعنده: عن الثوري، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أبيه، به.
(¬٧) في المصنَّف (١٠٠٠٧).
(¬٨) هذه اللفظة سقطت من الأصل، م.